[ المختصر في تاريخ حضرموت العام ]


الإثنين 20 / 10 / 2014 - 03:57 مساءً
       
المختصر في تاريخ حضرموت العام
تراث حضرموت - - الإثنين 23 / 01 / 2012 - 05:13 صباحاً
المختصر في تاريخ حضرموت العام
للاستاذ / محمد عبدالقادر بامطرف

الفصل الاول : لمحة من تاريخ اليمن القديمة .
لابد من الاشارة هنا الى ان الكثيرين من العرب والمسلمين الذين ارخو لممالك اليمن القديمة انما كانوا منطلقين غاليا من معلومات اسطورية ، او مما رواه بعض مفسري القران الكريم الذين اقحموا على تفسير بعض ايات الله البينات امورا ماانزل الله بها من سلطان ، او انهم كانوا مندفعين بعوامل عاطفية . ولذلك تجنب بعض المؤرخين الخوض في تاريخ اليمن القديمة .
وعلى العموم كانت التواريخ اليمنية القديمة عشوائية في تعاملها مع الاخبار التي كانت سائدة في اليمن ،ولذلك كاد ان يكون تاريخ اليمن الحقيقي قد اهمل في اكثر جوانبه وخاصة من قبل ابناء اليمن انفسهم .
ولم يظهر بعض تاريخ اليمن القديم الصحيح الا من خلال الاكنشافات الاثارية على ايدي المستشرقين من امثال ادوارد جلازر Edward Glazar وكارستين نيبور C.Nibur  ويوسف هاليفي J.Halevy  وغيرهم .
ان الآثار المطمورة والنقوش التي لا تزال مستورة تحت الرمال والانقاض لهي المصادر يؤمل ان تميط اللثام عن الكثير والكثير مما ظل خافيا الى اليوم من تاريخ اليمن القديم ، وان لمن المؤسف القول بأن المصادر الآثارية اليمنية القديمة ، وخاصة الواح النقوش ، اما قد تعرضت للطمس او التحطيم او التشويه او بادخالها في عمارة بعض الحصون او المساجد في العصور الوسطى داخل اليمن ، لكن الواجب من القول ان حكومتي ثورتي اليمن المجيدتين في جنوب اليمن وشماله ، لهما الفضل الاكبر في فتح الابواب المغلقة امام العلماء النزهاء للبحث والتنقيب عن اثار اليمن والاهتمام الكبير بالموجود منها على سطح الارض ، ليستدل بها على تاريخ عهد او عهود من تاريخ اليمن القديمة ظلت مجهولة الهوية والمعالم في معظم جوانبها الى اليوم .
أقسام اليمن الطبيعية
النصوص الآثارية المكتشفة لممالك العربية الجنوبية لم تثبت لليمن حدودا، ولكن المؤرخين على أي حال تعارفوا على تقسيم اليمن طبيعيا الى ثلاثة اقسام ، وهي كما يلي:ـ
     1ـ منطقة تهامــة :
            ذات المناخ الحار، وتمتد من باب المندب جنوباالى منطقة حرض شمالا (حاليا) وتمتاز بأن بعض مناطقها خصبة وبها مياه جوفية وسطحية ذات غزارة.
     2ـ المنطقة الجبيلة :
              أو مايسميها بعضهم (الهضبة الوسطى) وهي ذات مناخ معتدل ، وتمتد من سلسلة جبال(السروات) التي تبتدى من منطقة المعافر (اليمن الأسفل أو الحجرية) جنوبا الى عسير ثم الطائف شمالا ويتراوح ارتفاعها عن سطح البحر من 1000 الى 3600 متر، وهي من أهم مناطق اليمن الزراعية انتاجا للبن وأنواع الحبوب وأنواع الفاكهة ، وتهطل على بعض اجزاء هذه المنطقة أمطار غزيرة في الصيف وفي الشتاء ، الا أن امطار الشتاء أقل غزارة.
   3ـ المنطقة الصحراوية الشرقية :
               وتمتد من محافظة حضرموت جنوبا، وأطراف الربع الخالي شمالا، وعمان شرقا. وفي هذه المنطقة توجد آثار مملكة معين ، وممالك حضرموت ، وسبا، وقتبان ، وحمير، وقد حظيت هذه المنطقة في الماضي بازدهار عظيم في المجالات التجارية والزراعية والعمرانية والسياسية، وتعد من أقدم المناطق في العالم التي عرفت اساليب الري المتطورة التي كانت تعتمد على السدود ، وكان بها العديد من بقايا القصور والمحافد  (الحصون والمعسكرات) والمعابد مما يرجع انشاء بعض منها الى ماقبل (3500)عام تقريبا.
      ان اعلى قمة في الهضبة الوسطى اليمنية لهي قمة جبل حضور (ويسمى ايضا جبل النبي شعيب) غرب مدينة صنعاء وارتفاعها حوالي (3700) متر عن سطح البحر ، وفي محافظة حضرموت فأن اعلى قمة لهي (كورسيبان)، وارتفاعها حوالي 1900 متر عن سطح البحر.
مملكة معين:
لقد جهل المؤرخون الاسلاميون القدامى هذه المملكة لعدم ذكر اسمها في القران الكريم . ولقد ظل تاريخ هذه المملكة مجهولا حتى عام 1174 هـ (1760) م حينما عثر مستشرقون على نقوش معينية مكنتهم من معرفة بدء قيام هذه المملكة واستمرار بقائها، ثم تاريخ اندثارها على وجه التقريب ، وذلك لعدم العثور على مايكفي من المستندات الزمنية، وقد برهنت الاثار المكتشفة ان مدينة (قرناو) كانت العاصمة الأولى لمملكة معين ، وأن مدينة (معين ) صارت في وقت لاحق العاصمة الثانية لها. وتقع العاصمتان المذكورتان في المنطقة الشرقية مما يلي الجوف كما اسلفنا .
              ودلت الاثار المكتشفة ان هذه المنطقة (الجوف) من اغنى البقاع بالاثار في اليمن ، وبالمملكة هذه مدن أخرى منها، على سبيل المثال ، مدينة (براقش) وقد تذكر في الاثار باسم (يشل) ايضا وكانت مركزا للثقافة المعينية ومركزا هاما من مراكز القوافل البرية القديمة، وقد زرتها في شهر يوليو من عام 1980م فوجدت اغلب اجزاء سورها القديم قائما وكذا الحوائط الخارجية لبعض معابدها وقصورها.
           أما ملوك هذه المملكة فيقال أن عددهم اثنان وعشرون ملكا يكونون خمس أسر هي :ـ
أسرة أليفع ، وهم أربعة ملوك
أسرة وقه ، وهم أربعة ملوك
أسرة أب يدع ، وهم ثلاثة ملوك
أسرة يثع آل صديق ، وهما ملكان
أسرة كرب ، وعم تسعة ملوك
  من أراد  الاطلاع على قوائم اسماء هولاء الملوك فليرجع الى المطولات التاريخية وهي على أي حال قوائم غير متفقه لا على الاسماء ولا على عدد وأزمان هؤلاء الملوك .
                     هذه المملكة هي أول من تفنن في اليمن القديمة في بناء القصور والهياكل (المعابد) ووضع نظام الضرائب على التجارة والزراعة وسن توزيع الايرادات العامة على الدولة والخاصة الملكية وعلى المشائخ والاعيان ، وقررت أن تصرف الدولة من حصتها على بناء الابراج والحصون ، وحفر الخنادق ، والجيش ، وتعبيد الطرقات وما شابه ذلك من المرافق والمؤسسات العامة .
               وكانت دولة معين هي أول من وضع قاعدة الضرائب على اساس العشر نقدا او عيننا وهي التي جعلت للذكر مثل حظ الانثيين في المواريث وقد اخذ الاسلام بهاتين القاعدتين في الخروج والارث.
            واليمنيون القدامى هم اول من سن انظمة المجالس التشريعية في بلاد العرب وكانوا يسمونها (المزاود) مفردها مزود او(مساود) مفردها (مسود) .
       وكانت لدولة (معين) صلات تجارية باليونان ومصر وفارس والهند والصين ، وهذه الدولة هي التي انشأت مواني (غزة) و(عسقلان) بفلسطين وميناء (صور) في لبنان ، منافذ لصادراتها الى اقطار حوض البحر الابيض المتوسط ، وكانت هذه المواني همزة وصل بين القوافل البرية والتي تأتي من الاسعاء (الشحر) والقنا (بئر علي) وأدونوم عدن .
      ويزعم بعض المؤرخين ان حدود هذه المملكة امتدت الى اعالي الحجاز وجنوب وغرب فلسطين وغرب لبنان ، وربما اماطت اللثام أثار قد يتم اكتشافها في المستقبل عن تأكيد هذه المزعم.

مملكة حـضرمـــوت:
حضرموت هي المنطقة اليمنية القديمة الوحيدة التي لاتزال تفتخر الى اليوم بأحتفاظها باسمها وحدودها ومدنها منذ ثلاثة الاف  سنة وأكثر. أما بقية الممالك اليمنية القديمة فلا تعرف الى الآ على وجه التحديد مناطقها ولا أهلها ولا حدودها باستثناء عواصمها أو بعض المدن في بعض منها. ويروق لبعض الاخباريين تسمية حضرموت بالاحقاف وذلك لأن كلمة الاحقاف ذكرت في القران الكريم عند ذكر آل عاد. ولكن القران لم يحدد مكان الأحقاف ولا مكان آل عاد. ولم تدل النقوش الآثارية المكتشفة على مكان سمي الاحقاف . ولذلك نرى بعض واضعي الخرائط يطلقون أسم الأحقاف على مواقع عديدة في الجزيرة العربية ، وقد تناولنا هذا الموضوع بالتصحيح في ملاحظتنا على الهمداني (نشرها المركز اليمني للأبحاث في شهر أكتوبر1982 بمناسبة عيد الاستقلال) .
   ولقد ذكرت بعض النقوش أسماء مدن حضرموت مثل (شبام) و(سيئون) و(تريم) واتفق الاثاريون على ان مدينة (شبوة) ليس غيرها كانت عاصمة مملكة حضرموت القديمة ومركز هاما للقوافل ، وقد ظلت مركزا للقوافل الى عهد السلطان (بدر بو طويرق) في القرن التاسع الهجري (السادس عشر الميلادي) .
وفي صفحة سابقة ذكرنا ان مملكة حضرموت كانت سنة 1020قبل الميلاد ، ولكن هناك من المؤرخين من ذكر انها قامت سنة 1500 قبل الميلاد أي انها كانت موجودة في اليمن قبل قيام دولة معين وأن قدوم الحضارم الى اليمن كان من شمال الجزيرة العربية وجنوب فلسطين ، ولذلك عدت أول الممالك اليمنية القديمة في التاريخ.
وتدل النقوش الآثارية أن مملكة حضرموت دخلت في حرب طاحنة مع جاراتها الممالك اليمنيات المعاصرات لها الى ان انتهى ألأمر بالجزء الاكبر منها الى الاضمحلال سنة 115قبل الميلاد بعد أن تغلبت عليها مملكة حمير ، واصبحت سنة 275 بعد الميلاد تعرف كجزء من مملكة سباء وريدان وحضرموت ويمنات .
أن كلمة ( يمنات) أو ( يمنت) كانت تطلق على المنطقة الساحلية الواقعة شرق باب المندب الى ظفار ، وهي مقابلة لكلمة تهامة التي سبق ذكرها ، والتي تطلق على الساحل الغربي لبلاد العرب
كانت حدود حضرموت الشرقية تشمل المهرة وظفار ، وكان يطلق على ملوكها أسم ملوك أرض اللبان ، لأن اكثر واردات اللبان والمر ولأفاوية (أي اشجار الطيب )كانت تنتج في ظفار وفي وسقطرى ، وكانت جزيرة سقطرى جزاءا  من أراضي ملوك اللبان كما تدل على ذلك النقوش الفرعونية المكتشفة في (الدير البحري) في منطقة الأقصر جنوب مصر ، الذي أنشأته الملكة الفرعونية (حتشبسوت) التي كان اسطولها التجاري البحري يشتري اللبان والمر والآفاوية من جزية سقطرى  قبل ثلاثة الاف عام.
وأختلف المؤرخون حول عدد ملوك حضرموت وأسمائهم ومدد حكمهم ، فمنهم من جعلهم ثمانية عشر ملك ومنهم من جعلهم سبعة عشر ملك ، والمامؤل أن يحسم هذا الاختلاف باكتشافات اثارية جديدة ، ومن أشهر ملوك حضرموت الذين ذكرهم المستشرقون، رغم اختلافهم في مابينهم :
   1. معدي كرب بن اليفع يثع الذي بدأ حكمه حوالي سنة 980 قبل الميلاد، وقد ألحقت حضرموت بعد موته بمملكة معين الى حوالي 650 قبل الميلاد.
   2. يدع آل بيين بن سمة يفع ، وبعده دخلت حضرموت ضمن مملكة سبأ الى سنة 180 قبل الميلاد.
   3. يدع أل بيين رب شمس ، وهو مؤسس أسرة جديدة في العاصمة شبوة ، ولا يعرف زمن حكمه.
   4. العزيلط بن عم ذخر ب
مملكة ســبأ:

أختلف المؤرخون حول  أصل السبئيين ، فقال بعضهم انهم جاؤا من شمال الجزيرة العربية الى اليمن حوالي عام 1200 قبل الميلاد أي بعد قدوم حضرموت ومعين الى اليمن ، وقال اخرون انهم اصلا من اليمن .
هذه الاختلافات لم تحسم بعد لكننا سوف نسير في هذا الكتاب على رأي  من قال أن اصلهم من اليمن وان هذه المملكة بدأت عام 850 قبل الميلاد وانتهت عام 115 قبل الميلاد ، وذلك لكي لا يتشعب بنا الحديث
  وتذكر التواريخ أن السبئيين غزوا وأخضعوا أغلب مناطق ـ جنوب اليمن ـ (حول المحافظتين أبين ولحج) وعلى الرغم من ان اخبار غزوهم هذا جاء في نقوش ، الا انها أخبار ، كما يبدو مبالغ فيها ، وهذا يدل على ان المعلومات الواردة في بعض النقوش اما مزيفة أو مبالغ فيها، وكان من العادت السيئة عند اليمنيين القدامى انهم اذا تغلبوا على اعدائهم اليمنيين الآخرين حطموا نقوشهم أو زيفوها . وهذا العبث بالاثار كان معملا به عند الفراعنة كما كان معملا به في العصر الاسلامي الاول أيام العداء المستحكم بين الأمويين والعباسيين .
      والسبئييون كان اول من بدل اسماء ملوكهم من مكاربة (أي ملوك كهنوتيين ) الى ملوك (أي اصحاب سلطة زمنية لا علاقة لهم بالمعابد والطقوس الدينية ) .
سـد مـارب :
  وأهم حدث في تاريخ سبأ هو أنشأ سد مارب الشهير، وكان من اعظم اعمال هندسة الري في اليمن القديمة، ويقع هذا السد على بعد 192 كيلو متر الى الشرق من صنعاء وقد بني بين جبلين يقال لاحدهما جبل البلق الايمن، ويقال للاخر جبل البلق الايسر، ولم يتفق المؤرخون على من بنى هذا السد وان كان بعضهم يرجعون بناءه الى ماقبل 2700عام تقريبا.
وأهم عمل هندسي في السد هي مصارف الماء الواقعة على يمين السد وشماله . وأما السد ذاته ويسمى(العرم) فهو حاجز ماء ترابي مطعم بالحجارة ، ولذلك فهو كثيرا ماحطمه ضغط ماء السيول فيعيد السبئييون بناءه . اما المصارف والسواقي الرئسية والفرعية فهي باقية منذ ان انشائها اليمنيون لاول مرة الى يومنا هذا وقد زرت منطقة عام 1980م بترتيب من حكومة الشمال التي سهلت لي الرحلة الى منطقة (مارب ) ولقد بهرني ماشاهدنه من آثار اولئك العمال المهندسين اليمنيين القدامي الذين كانوا يتمتعون بقدرة وكفائة فائقتين في التعامل مع الاحجار الصلدة الكبيرة فيحيلونها الى كتل حجرية تكاد تكون مصولة ثم يرصونها (بدون مؤنة) بعضها على بعض في اشكال هندسية تسر الناظرين والواقع ان من ينظر الى تشييد تلك الاحجار المنحوتة ( لا يعرف الى الان الادوات التي كانوا ينحتون الحجارة بها) لا يشك في ان العمال المهرة فرغوا بالامس من صنعها وبنائها انها من مفاخر اليمن . ومن اعظم الجاذبيات السياحية ، وهي في نظري اكثر ابداعا من بعض اعمال الري المصرية التي شاهدتها في منطقة الاقصر في مصر .
ويقدر بعض المؤرخين المعاصرين مساحة ( الجنتين) أي الارض الشمالية والارض اليمينية اللتين كانتا مصارف في السد تسقيها بحوالي 30 ميل مربع ، وبما ان الميل المربع يساوي 640فدانا ، فان مساحة الجنتين ينبغي ان تكون ( 192) الف فدان ، وهذا التقدير تخميني لان الخراب في أي مرفق ، حيثما وجد ، لا يعطي صورة حقيقية لما كان عليه ذلك المرفق ايام ازدهاره .
  كان ملوك سبأ ياخذون اتاوة من محاصيل ارض السد تقدر بحوالي 30% هذا اضافة الى ماتاخذه المعابد والكهنة والدولة والاقطاعيون والمرابون من المحاصيل ، وليت شعري ماهو الذي يتبقى للعامل المظلوم من جهده في هذه الارض ، وقد قدرت مايحصل عليه العامل (الفلاح) في اليوم (صاحب الاسرة المكونة من 5 افراد) فهو يحصل على ثلاثة ارطال من الدقيق وعلى ثلاث اوقيات من الدبس والسمن وعلى اوقية ونصف من اللحم ، هذا بالاضافة الى ماقد يحصل عليه يوميا هو واسرته من التمر والبقول والثمار الاخرى من الارض التي يفلحها . ، وهذا مجرد احتمال . وقد استنتجت هذه المقادير من نقش كتب ايام ابرهة بن الصباح الحبشي حاكم اليمن (ايام الغزو الحبشي الثاني باليمن وساتحدث عنه في صفحة قادمة ) الذي اعاد بناء السد الترابي عام 542 ميلادية . والترميم الذي قام به ابرهة لم يعمر طويلا ، لان السد كان قد تهدم قبل البعثة النبوية عام 610ميلادية وبعد ذلك لم يهتم احد باعادة بناء السد كما سنذكر الاسباب لذلك في صفحة قادمة .
ويقدر بعضهم طول سد العرم في الساحة الواقعة بين جبلي البلق سالفي الذكر ، بحوالي 800 قدم ، وارتفاعة حوالي 250 قدم وعرضه في قمته حوالي 60 قدما اما عرضه عند القاعدة تصوره الان ، وقد شاهدت جزءا بسيطا من السد مازال قائما ، ولكن هذا الجزء لا يدل على حقيقة ماكان عليه السد عند القاعدة من عرض .
ن العز ، وهو الذي أسره في الحرب شعر أوتر ملك سبأ وريدان الذي حكم بين عام 80 و50 قبل الميلاد.
   5. العزيلط يثع الذي انفرد بالجزء من منطقة حضرموت التي لم تستطع التغلب عليها سبأ ، وكانت في الساحل ، وعاصمته (الشحر) ولا يعرف أين موقع هذه الشحر، وهو الذي دام حكمه الى سنة 65 بعد الميلاد كما ذكرنا من قبل .
اما الشحر الحديثة فقد تحدثت عنها بما فيه الكفاية في كتابي ( الشهداء السبعة) . مملكة ســبأ:

أختلف المؤرخون حول  أصل السبئيين ، فقال بعضهم انهم جاؤا من شمال الجزيرة العربية الى اليمن حوالي عام 1200 قبل الميلاد أي بعد قدوم حضرموت ومعين الى اليمن ، وقال اخرون انهم اصلا من اليمن .
هذه الاختلافات لم تحسم بعد لكننا سوف نسير في هذا الكتاب على رأي  من قال أن اصلهم من اليمن وان هذه المملكة بدأت عام 850 قبل الميلاد وانتهت عام 115 قبل الميلاد ، وذلك لكي لا يتشعب بنا الحديث
  وتذكر التواريخ أن السبئيين غزوا وأخضعوا أغلب مناطق ـ جنوب اليمن ـ (حول المحافظتين أبين ولحج) وعلى الرغم من ان اخبار غزوهم هذا جاء في نقوش ، الا انها أخبار ، كما يبدو مبالغ فيها ، وهذا يدل على ان المعلومات الواردة في بعض النقوش اما مزيفة أو مبالغ فيها، وكان من العادت السيئة عند اليمنيين القدامى انهم اذا تغلبوا على اعدائهم اليمنيين الآخرين حطموا نقوشهم أو زيفوها . وهذا العبث بالاثار كان معملا به عند الفراعنة كما كان معملا به في العصر الاسلامي الاول أيام العداء المستحكم بين الأمويين والعباسيين .
      والسبئييون كان اول من بدل اسماء ملوكهم من مكاربة (أي ملوك كهنوتيين ) الى ملوك (أي اصحاب سلطة زمنية لا علاقة لهم بالمعابد والطقوس الدينية ) .
سـد مـارب :
  وأهم حدث في تاريخ سبأ هو أنشأ سد مارب الشهير، وكان من اعظم اعمال هندسة الري في اليمن القديمة، ويقع هذا السد على بعد 192 كيلو متر الى الشرق من صنعاء وقد بني بين جبلين يقال لاحدهما جبل البلق الايمن، ويقال للاخر جبل البلق الايسر، ولم يتفق المؤرخون على من بنى هذا السد وان كان بعضهم يرجعون بناءه الى ماقبل 2700عام تقريبا.
وأهم عمل هندسي في السد هي مصارف الماء الواقعة على يمين السد وشماله . وأما السد ذاته ويسمى(العرم) فهو حاجز ماء ترابي مطعم بالحجارة ، ولذلك فهو كثيرا ماحطمه ضغط ماء السيول فيعيد السبئييون بناءه . اما المصارف والسواقي الرئسية والفرعية فهي باقية منذ ان انشائها اليمنيون لاول مرة الى يومنا هذا وقد زرت منطقة عام 1980م بترتيب من حكومة الشمال التي سهلت لي الرحلة الى منطقة (مارب ) ولقد بهرني ماشاهدنه من آثار اولئك العمال المهندسين اليمنيين القدامي الذين كانوا يتمتعون بقدرة وكفائة فائقتين في التعامل مع الاحجار الصلدة الكبيرة فيحيلونها الى كتل حجرية تكاد تكون مصولة ثم يرصونها (بدون مؤنة) بعضها على بعض في اشكال هندسية تسر الناظرين والواقع ان من ينظر الى تشييد تلك الاحجار المنحوتة ( لا يعرف الى الان الادوات التي كانوا ينحتون الحجارة بها) لا يشك في ان العمال المهرة فرغوا بالامس من صنعها وبنائها انها من مفاخر اليمن . ومن اعظم الجاذبيات السياحية ، وهي في نظري اكثر ابداعا من بعض اعمال الري المصرية التي شاهدتها في منطقة الاقصر في مصر .
ويقدر بعض المؤرخين المعاصرين مساحة ( الجنتين) أي الارض الشمالية والارض اليمينية اللتين كانتا مصارف في السد تسقيها بحوالي 30 ميل مربع ، وبما ان الميل المربع يساوي 640فدانا ، فان مساحة الجنتين ينبغي ان تكون ( 192) الف فدان ، وهذا التقدير تخميني لان الخراب في أي مرفق ، حيثما وجد ، لا يعطي صورة حقيقية لما كان عليه ذلك المرفق ايام ازدهاره .
  كان ملوك سبأ ياخذون اتاوة من محاصيل ارض السد تقدر بحوالي 30% هذا اضافة الى ماتاخذه المعابد والكهنة والدولة والاقطاعيون والمرابون من المحاصيل ، وليت شعري ماهو الذي يتبقى للعامل المظلوم من جهده في هذه الارض ، وقد قدرت مايحصل عليه العامل (الفلاح) في اليوم (صاحب الاسرة المكونة من 5 افراد) فهو يحصل على ثلاثة ارطال من الدقيق وعلى ثلاث اوقيات من الدبس والسمن وعلى اوقية ونصف من اللحم ، هذا بالاضافة الى ماقد يحصل عليه يوميا هو واسرته من التمر والبقول والثمار الاخرى من الارض التي يفلحها . ، وهذا مجرد احتمال . وقد استنتجت هذه المقادير من نقش كتب ايام ابرهة بن الصباح الحبشي حاكم اليمن (ايام الغزو الحبشي الثاني باليمن وساتحدث عنه في صفحة قادمة ) الذي اعاد بناء السد الترابي عام 542 ميلادية . والترميم الذي قام به ابرهة لم يعمر طويلا ، لان السد كان قد تهدم قبل البعثة النبوية عام 610ميلادية وبعد ذلك لم يهتم احد باعادة بناء السد كما سنذكر الاسباب لذلك في صفحة قادمة .
ويقدر بعضهم طول سد العرم في الساحة الواقعة بين جبلي البلق سالفي الذكر ، بحوالي 800 قدم ، وارتفاعة حوالي 250 قدم وعرضه في قمته حوالي 60 قدما اما عرضه عند القاعدة تصوره الان ، وقد شاهدت جزءا بسيطا من السد مازال قائما ، ولكن هذا الجزء لا يدل على حقيقة ماكان عليه السد عند القاعدة من عرض .


مملكة سبأ وريدان وحضرموت ويمنات:
هذه المملكة تسمى ايضا المملكة الحميرية ، وبعضهم يسمونها مملكة التبابعة وانما اسم (المملكة الحميرية) غالب عليها وهي أخر المماليك اليمنية حكمت جنوب الجزيرة العربية ، واوضح الممالك اليمنية القديمة تاريخا ، وقد دامت بين عام  115 قبل الميلاد وعام 535 بعد الميلاد ويتكون ملوك هذه المملكة من طبقتيتن :
  الطبقة الاولى :
   وهي التي حكمت اليمن من عام 115 قبل الميلاد الى عام 275 بعد الميلاد ، وعدد ملوكها ثمانية عشر ملكا اولهم ( علهان نهفان بن يرم ايمن ) الذي حكم من 115 قبل الميلاد الى عام 80 قبل الميلاد ، واخرهم (غمدان يهقبض) الذي حكم عدة سنين ( غير معروفة بالضبط ) الى عام 275 بعد الميلاد على وجه التقريب .
الطبقة الثانية :
  هم ملوك التبابعة . ان تسمية ( التبابعة) تسمية اسلامية لان ملوك هذه الطبقة لم يكونوا يعرفون هكذا في القديم . وفي عهد هؤلا انحط الحكم في اليمن وتمزقت البلاد الى مناطق صغيرة تسيطر عليها العشائر الضعيفة وهم الذين يطلقون عليهم أسماء ( الاذواء ) و(المشامنة) الى اخره.وكانوا سببا في تلاشي القوة اليمنية ، وعدد ملوك هذه الطبقة اربعة عشر ملكا أولهم شمر يهرعش الذي حكم بين 275 بعد الميلاد تقريبا الى 300 بعد الميلاد ، واخرهم ذو يزن الذي حكم بين عام 525 بعد الميلاد الى عام 533 بعد الميلاد.
ويزعم بعض المؤرخون أن بلقيس بنت الهدهاد التي حكمت  بين عام 330 و345 بعد الميلاد كانت ملكة بين ملوك هذه الطبقة الثانية، وأن الاحباش غزو اليمن للمرة الاولى (سيأتي تفصيل ذلك في صفحة قادمة) في عهدها. ويرى مؤرخون اخرون أن بلقيس  هذه كانت ملكة بين ملوك مملكة سبأ الاولى. (وقد مر بنا ذكر أخبارها) وأنماهي التي عناها القران الكريم في سورة النمل وقص اتصالها مع النبي سليمان الذي يرجع تاريخه الى مابين 961ـ 922 قبل الميلاد . وكما قد مر بنا في هذا الكتاب فان مملكة سبأ الاولى بدأت عام 850 قبل الميلاد .وان هذا الخلط في التواريخ من اليمنيين المعاصرين ، لذلك فلا باس ان يطلع القاري على هذه التناقضات التي يحتمل ان توضحها وتحققها مكتشفات آثارية في المستقبل. أما ماكان يسمى ( محرم بلقيس) في مأرب ، فان علماء الاثار يذكرون أنه (محرم المقه) ومعناه (معبدالقمر) وليس محرم بلقيس ، ويذهب اثاريون اخرون الى ان (المقه) بكسر الميم وفتح القاف معناه اله الحرب أو اله الخصب والنماء ، وليس معناه (القمر).
وأهم مدن هذه لمحة من تاريخ حضرموت العام
(من السنة الاولى للهجرة الى السنة الحادية عشرـ 622ـ632م)
عندما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم ، (610م) كانت اقاليم اليمن مشتتة وغير خاضعة لحكم مركزي واحد، وكان اهل كل ناحية قد ملكوا عليهم رجلا منهم. وكذلك كان الحال في مختلف المناطق الحضرمية ، وكانت هجرته الى المدينة المنورة سنة 622م .
وكان الفرس يحكمون اليمن الاعلى ، وكان عاملهم على صنعاء ونواحيها (باذان) الفارسي ،فدعاه الرسول الكريم الى الاسلام فامتثل بدون تردد وأسلم معه من كان بصنعاء من الفرس. وكان ذلك سنة عشر للهجرة . وابقى النبي صلى الله عليه وسلم (باذان) اميرا عنه على جميع اليمن ومخاليفه  وهي  كثيرة .وكانت اشهر مخاليف اليمن (أي أقسامها الادارية) مخلاف عسير ومخلاف صنعاء ومخلاف الجند (اليمن الاسفل) ومخلاف تهامة ومخلاف حضرموت.
ومات باذان في هذه السنة ، فقسم النبي صلى الله عليه وسلم مخاليف اليمن على عمال من قبله ، وجعل صنعاء لشهر بن باذان . وبعث النبي (صلى الله عليه وسلم) خالد بن الوليد الى قبائل اليمن يدعوهم الى الاسلام فبقى بها ستة اشهر ولم ينجح في مهمته، فبعث النبي علي بن ابي طالب وأمره ان يرد خالدا ومن معه الا من رغب في البقاء معه . فلما انتهى الى انتهى الى اوائل اليمن قراء علي بن ابي طالب عليهم كتاب الرسول فأسلمت همدان ثم تتابع أهل اليمن على الاسلام وكان ذلك سنة عشر للهجرة .
ولما بلغ النبي (صلى الله عليه وسلم) اسلامهم سجد لله شكرا على ذلك.
وفي تلك السنة بعث النبي (صلى) معاذ بن جبل ، وكان من شباب الانصار ، قاضيا أو واليا على اليمن ومعلما، بقي معاذ بن جبل باليمن الى ان توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانت وفاته عام 11هجرية ، 632ميلادية.
وقد حاول باذان ، بعد اسلامه ، الاتصال بالرسول ولكن الاسود العنسي تعقبه وقتله . ثم استفحل شأن الأسود وكثر جمعه حتى اخرج عمال النبي (صلى الله عليه وسلم) من التهائم. ثم زحف على صنعاء واستولى عليها وقتل شهر بن باذان وتزوج امراته . فامر النبي (صلى الله عليه وسلم) الى من بقى من عماله أن يتلافوا الامر بالقضاء على الاسود العنسي ، فانتدب لذلك (فيروز الديلمي) ابن عم أمراة شهر بن باذان التي غدت زوجة للاسود العنسي ، ووضعت خطة لقتله بمساعدة هذه الزوجة ، فقتلوه.
وعاد عمال النبي (صلى الله عليه وسلم) الى اعمالهم ، وكان ذلك قبل وفاته صلى الله عليه وسلم، وورد الخبر بمقتل الاسود الى المدينة قبل وفاة الرسول صلى الله وسلم ، بليلة او ليلتين ، وكانت وفاته عام 11 هجرية = 632ميلادية.
وحدث أن قام بصنعاء متمرد آخر اسمه (قيس بن مكشوح) وجمع فلول جند الاسود العنسي اليه وذلك بعد أن ولي الخليفة ابو بكر أمر المسلمين. فولى ابو بكر (فيروز الديلمي) وأمر الناس بطاعته . فاجتمع لديه من المسلمين عدد غير قليل قاتل بهم قيس بن مكشوح حتى هزمه. واستقر اليمن تحت ظل الخلافة الاسلامية .
كتب النبي صلى الله عليه وسلم الى أهل اليمن وحضرموت
   وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد كتب الى ملوك اليمن ـ وكانوا في واقع الأمر رؤساء قبال وأصحاب مخاليف ـ كتابا عاما في الوقت الذي كتب النبي (صلى الله عليه وسلم) كتبه الى عموم ملوك العرب ومن جاورهم من ملوك العجم.
وكان كتاب النبي صلى الله عليه وسلم الى اليمن موجها الى الحارث بن عبد كلال  ونعيم بن عبد كلال والنعمان قيل بن ذي رعين، وهمدان والمعافر(1)
أنبأهم فيه أنه حمد الله على دخولهم الاسلام، وحثهم على اطاعة الله ورسوله واقامة الصلاة وايتاء الزكاة ، وأمرهم بما بجمع ماعندهم من الصدقة والجزية وتبليغها اليه . وكان دعاة الرسول صلى الله عليه وسلم قد اوضحوا لليمنيين وغيرهم مايلزمهم من زكاة وغيرها من الواجبات الاخرى . وكان كتاب الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام اليهم قد اشتمل عليها. وذكر لهم في كتابه أن رسله اليهم هم معاذ بن جبل ، وعبدالله بن زيد ، ومالك بن عبادة ، وعتبة بن نمر ، ومالك بن مرة وأصحابهم .
أما كتاب الرسول (صلى الله عليه وسلم) الى قبيلة حضرموت فقد وجهها الى وائل بن حجر وسائر أقيال حضرموت ، وذكر فيه ماعليهم دفعه من الزكاة ، وبعث بكتاب مماثل الى أبناء معشر وأبناء ضمعج أهل شبوة ، وبكتاب الى الجعفيين أهل وادي جردان ، ولم تثبت المراجع التاريخية كتاب النبي (صلى الله عليه وسلم) الاول لجميع سكان حضرموت ، وكان قد ارسله اليهم بيد يسلم بن عمرو الانصاري ، بيد أن اليعقوبي (2) ذكر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كتب لهم بمثل ماكتب الى كسرى ، وفيما يلي نص الكتاب الموجه الى كسرى:ـ
ـ*(من محمد رسول الله الى كسرى عظيم فارس  سلام على من اتبع الهدى وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا اله الا الله وحده لا شريك له أن محمدا عبده ورسوله الى الناس كافة لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين ، فأسلم تسلم ، فان أبيت فان عليك اثم المجوس.)ـ* .
وفادة أهل حضرموت على النبي (صلى الله عليه وسلم)
   تسمى سنة عشر من الهجرة سنة الوفود، اذ وفد على النبي (صلى الله عليه وسلم) فيها وفود من بقى من العرب ممن لم يسلم بعد.
ولم تكن وفادة العرب على الرسول صلى الله عليه وسلم كلها رغبة في اعتناق الاسلام وانقيادا لدعوته ـ وان كان اغلبها كذلك ـ بل كانت بعض الوفادات
لنيل الرفد والاحسان، وبعضها لترشيح انفسهم للرئاسة على اقوامهم ، ومن ذلك ان بني تميم وفدوا على الرسول صلى الله عليه وسلم فقال لهم :ـ ( اقبلوا البشرى يابني تميم)  ففسر بنو تميم كلمات الرسول صلى الله عليه وسلم تفسيرا ماديا بحتا وقالوا له بشرتنا فأعطنا ، فكررها لهم ، وهم يقولون : بشرتنا فأعطنا ، ولم يكتفوا بذلك ، بل صاروا يلحون عليه لذلك وينادونه من وراء حجرات ازواجه حتى شق عليه ذلك ، وفي ذلك قوله تعالى *( ان الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعلمون)* وقوله تعالى *( الأعراب أشد كفرا ونفاقا)* .
         وقد جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم ، وفد بني عامر وعليهم عامر بن الطفيل ، واربد بن قيس ، وماكان في نيتهم الاسلام ، بل ازدادوا بعد وفادتهم اصرار على كفرهم ، حتى انهم تآمروا على قتل النبي (صلى) فلم يقدروا . وقال عامر ابن الطفيل مخاطبا النبي (صلى الله عليه وسلم) (لأ ملانها عليك خيلا ورجلا ) وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطاوعه على اعطائه طلبه الرفد والميرة من تمر المدينة.
  ويروي التاريخ حكايات كثيرة عن حرص بعض الوافدين من اجلاف العرب على الرئاسة والمال والطعام ، ولم يكن غرضهم الدخول في الاسلام .
  وربما عتنقت قبيلة الاسلام عنادا واغاضة لقبيلة اخرى لم تعتنقه كما كان الحال بين كندة ومراد. وذلك لما كان بين هاتين القبيلتين من خصوصية جاهلية . على أن كندة دخلت الاسلام في تاريخ متأخر .

المملكة (ظفار حمير) و (صرواح) و(وذمار) و(صنعاء) ، وفي سبيل تمجيد ملوك هذه المملكة وخاصة التبابعة منهم تمجيدا وهميا ومزيفا ، ودخلت الكثير من الاساطير والخرافات في التاريخ اليمني القديم . ويحتمل أن تكشف الاثار المطمورة صورا حقيقة لما كانت عليه هذه المملكة اليمنية.


وفد قبيلة حضرموت:

يذكر التاريخ أن وائل بن حجر بن ربيعة وكان ابوه من اقيال اليمن ، وفد على النبي صلى الله عليه وسلم فدخل المسجد فادناه النبي اليه وبسط له رداءه وأجلسه معه ، ثم صعد النبي (صلى ) المنبر وقال، :ـ ( ايها الناس هذا وائل بن حجر سيد الاقيال ، أتاكم من أرض بعيدة  ـ يعني حضرموت ـ راغبا في الاسلام . فقام وائل وقال : ( يارسول الله بلغني ظهورك وأنا في ملك عظيم ، فتركته واخترت دين الله : فقال النبي : صدقت ، اللهم بارك في وائل وولده .
وفد كندة :
  وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم ، الاشعث بن قيس في عدد من اصحابه .
وفد تجيب :
  وقدم على النبي وفد تجيب (وهم من قبيلة السكون) وقد ساقوا معهم  صدقات أموالهم التي فرضها الله عليهم ، فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم وأكرم نزلهم ، وقالوا يارسول الله سقنا اليك حق الله عزوجل في أموالنا ، فقال رسول الله : ردوها فاقسموها على فقرائكم ، فقالوا ما قدمنا الابما فضل من فقرائنا . فقال ابوبكر رضي الله عنه : ماوفد علينا وفد من العرب بمثل ماوفد هؤلاء الحي من تجيب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ان الهدى بيدالله عز وجل ، فمن أراد به خيرا شرح صدره للاسلام.).
وفد الصدف والجعفيين :
وقدمت على النبي قبيلة الصدف ، كما قدم عليه وفد الجعفيين وهم سكان وادي جردان من حضرموت .
ويدل تعدد الوفود اليمنية الى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، أن اليمن كانت ممزقة تحت العديد من الرئاسات العشائرية ولم تكن تحكمها حكومات مركزية موحدة .
عمال النبي صلى الله عليه وسلم على حضرموت
       كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث بأمرائه وعماله على الصدقات الى كل بلد دخل أهله الاسلام . ومن أولئك العمال الذين عينوا بحضرموت :ـ
المهاجر بن أبي أمية المخزومي ........ وهو شقيق أم سلمة (رضي الله عنها) زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكان أسمه (الوليد) فسماه النبي صلى الله عليه وسلم (المهاجر).
زياد بن لبيد الانصاري ................ وهو أشهر رجل ولي بلاد حضرموت من الصحابة . كان عاملا للنبي على حضرموت ومنها بلاد كندة واسكون والصدف . ولما ولي ابو بكر رضي الله عنه ولاه قتال أهل الردة من كندة حتى ظفر بالاشعث بن قيس ، فبعث به اسيرا الى ابي بكر كما سياتي تفصيل ذلك .
عكاشة بن ثور ...................... كان واليا على السكاسك  ومعاوية من كندة ، فلما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان عماله على بلاد حضرموت :1ـ المهاجر على كندة
زياد على قبيلة حضرموت
عكاشة على السكاسك والسكون.
حضرموت في آخر حياة النبي صلى الله عليه وسلم
بعد ان استقر الاسلام بحضرموت في السنة العاشرة من الهجرة (631م) رضخت له القبائل القاطنة بحضرموت من كندة والسكاسك والسكون والصدف وتجيب وحضرموت والجعفيين وغيرها من سكان تلك الناحية اليمنية تحت رئاسة من رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم ، عليهم ومنهم الاشعث بن قيس على كندة ، ووائل بن حجر على حضرموت ، وقيس بن سلمة بن شرحبيل على الجعفيين . وكان لهذه القبائل ملولك ورؤساء عديدون أصبحوا بالاسلام في عداد سائر الناس مروؤسين لاولئك النفر الذين عينهم انبي صلى الله عليه وسلم ، عليهم .، والظاهر ان بعضا من أولئك الملوك والرؤساء انما سكت على مضض واستكان على ضغينة لما سلبه من الرئاسة الجاهلية كما دلت على ذلك الحوادث .لذلك لما قام الاسود العنسي باليمن واعلن الردة واستولى على صنعاء في حياة النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يتوان بعض رؤساء سكان حضرموت ، ولاسيما كندة  ـ ومنهم بني وليعة من بني عمرو بن معاوية ـ عن اغتنام الفرصة بتلبية دعوة الاسود العنسي ، بل سرعان مااعلنوا الردة وناصبوا عمال النبي (صلى ) العداوة ، وذلك في آخريات ايام حياته (ولما بلغ الخبر الى المدينة بردة بني وليعة وملوكهم لعنهم النبي ) ، ولم تدم فتنة العنسي طويلا اذ قتله المسلمون الذين باليمن ، وقد وردت البشرى بمقتله الى النبي وقد اشتد به المرض فلم يبق بعدها سوى ليلة واحدة حتى لحق بالرفيق الاعلى ، وكان ذلك في ربيع الاول في السنة الحادية عشرة للهجرة .
صدى وفاة النبي بحضرموت
       وعندما بلغ خبر وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم) الى حضرموت الى عامله عليها زياد بن لبيد الانصاري ، وكان حينها في مدينة تريم مع اقرار ابي بكر رضي الله عنه له على عمله ، لم يلبث حتى خطب الناس معلنا لهم خبر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وداعيا للبيعة لابي بكر ، فلبى نداءه بعض الحضارم ، وامتنع عن البيعة من في قلبه مرض ومن لم يطمئن قلبه بالايمان كالاشعث بن قيس الكندي ومن انحاز الى جانبه من كندة ومنهم ـ كما ذكرناــ بنو وليعة من بني عمرو بن معاوية ومن مال اليهم .
  وبما أن الاشعث بن قيس كان احد ملوك كندة ، وكان صاحب (مرباع)(3) حضرموت فقد كتب زياد الى البي بكر رضي الله عنه بالموقف في حضرموت وطلب منه المدد ، فبادر ابو بكر لاجابته وقال له في رسالته اليه تلك الجملة المشهورة عن الصديق( استعن بمن أقبل على من أدبر) .
ردة أهل حضــرمــوت
        كانوا المرتدون الحضارمة أربعة أصناف :ـ
                          1ـ صنف عادوا الى عبادة الاوثان .
                          2ـ وصنف تبعوا مسيلمة والاسود العنسي ، وكان كل منهم قد ادعى النبوة قبل موت النبي (صلى الله عليه وسلم) فصدق مسيلمة أهل اليمامة وجماعة غيرهم ، وصدق الاسود أهل صنعاء وجماعة غيرهم ومنهم ملوك بني وليعة الذين سوف يأتي ذكرهم .. فقتل الاسود قبيل موت النبي ، وبقي بعض من آمن به فقتلهم عمال النبي (صلى الله عليه وسلم) في خلافة ابي بكر ، واما مسيلمة فجهز اليه ابو بكر جيشا بقيادة خالد بن الوليد فقتلوه.
                         3ـ وصنف ثالث استمروا على الاسلام ولكنهم جحدوا الزكاة وتأولوا بأنها خاصة بزمن النبي ، وهم الذين ناظر عمر بن الخطاب ابابكر في قتالهم . والى هذه الفئة ينسب البيتان المشهوران :ـ
      أطعنا رسول الله مادام بيننا **** فيا قوم ماشأني وشأن أبي بكر
      أيورثها بكرا اذا كان بعده   **** فتلك لعمر الله قاصمة الظهـــر
                         4 ـ وصنف توقف ولم يطع احدا من الطوائف الثلاث وتربص لمن تكون الغلبة .
          ويستطاع القول ان هذه الاصناف الاربعة تمثل كافة المرتدين العرب لا الحضارم وحدهم ، وكان المرتدون الحضارمة متمثلين أصلا في كندة ، وكانت رئاسة كندة في بني وليعة بالذات وهؤلاء فرعان :
    الفرع الاول
                  بنو عمرو بن معاوية ، ولهم ملوك أربعة هم :
        جمد ، ومخوس ، ومشرح ، وأبضعة ، تشاركهم في الذكر والرئاسة أختهم العمردة .
    الفرع الثاني :
                    بنو الحارث بن معاوية ، ولهم ملكان هما :
  السمط بن الاسود ، والاشعث بن قيس  وهو آخر ملوكهم .
     ولقد كانت ردة كندة حركة رجعية دفعت اليها عدة عوامل أظهرها:ـ
1. الحنين الى ظلم الجاهلية وبطشها وجبروتها وانانيتها.
2. عجز رؤسا المرتدين عن مزاحمة المتنورين بتعاليم الاسلام .
3. قعود جهلهم بهم عن التأهيل لاحتلال المراكز المهمة والوظائف الاسلامية العالية ، بعد أن سلبوا الرئاسة الوراثية التقليدية ، وغدا الاسلام يأبى أن يتبوأها الا من كان كفوا لها بعلمه وقوة ايمانه وسابقته من الاسلام .
   وبالنظر الى العداء القديم المستحكم ، بين قبيلتي حضرموت وكندة فقد انحازت حضرموت الى جانب زياد وناصروه على كندة وبقية المرتدين ، على انه انحاز الى المرتدين افراد اشقياء من قبيلة حضرموت ومن السبيع الهمدانية وقبيلتي السكون والسكاسك .
   ودارت رحى الحرب بين المسلمين والمرتدين في موضع ، لا يعرف مكانه اليوم ، يقال له (محشر الزرقان) فهزمت كندة وانسحبت الى موطن اعوانها من قبيلة حضرموت ولاذت بحصن (النجير) الواقع شرقي مدينة تريم (4) وهو حصن لقبيلة حضرموت استولى عليه اولئك الافراد من قبيلة حضرموت الذين انحازوا الى المرتدين .
  وداهم المسلمون حصن النجير وحدثت به معركة تاريخية مشهورة كانت نتجتها أن انهز م المرتدون هزيمة منكرة وكانت نصرا عظيما للمسلمين ، وكان بين قتلى المرتدين ملوك بنو عمرو بن معاوية الاربعة واختهم العمردة ، والسمط بن الاسود أحد ملكي بني الحارث بن معاوية . اما الملك الاخر وهو الاشعث بن قيس رأس الفتنة فكان بين الاسرى .
ويذكر ان زيادا بعث بالاسرى ومنهم الاشعث الى ابي بكر فمن عليهم بالحياة بعد تجديد اسلامهم .
المرتدون من المهرة :
اما المرتدون من منطقة المهرة الحضرمية ، فقد سار اليهم عكرمة بن ابي جهل في جيش من المسلمين الذين كانوا يقاتلون المرتدين في عمان ، ودارت بين المهرة وبين المسلمين معركة فاصلة في مكان سماه المؤرخون ( جيروت) ولعله (حبروت) كسر فيه المهرة المرتدون واسر قائدهم (شخريث) وبعث به عكرمة الي ابي بكر مع جمع من اسرى المهرة ، وانتهت فتنة الردة الحضرمية /المهرية . واستقرت حضرموت تحت ظل الخلافة الاسلامية .






زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
1326 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

أدخل ناتج جمع العددين 3 و 2


الرئيسية - اتصل بنا - اعلن لدينا - ابلغنا عن مقطع صوتي او مرئي لا يعمل

ترتيب موقع تراث حضرموت




النشرة البريدية

       


الحقوق محفوظة لصالح موقع تراث حضرموت ©

Site Go 2.0