[ مشايخ وعلماء حضرموت ودورهم في نشر الدعوة إلى الله والإصلاح الاجتماعي من القرن السابع حتى نهاية القرن التاسع ]


الخميس 18 / 12 / 2014 - 11:27 صباحاً
       
  • ركن المعرفة
  • أبحاث تاريخية
  • مشايخ وعلماء حضرموت ودورهم في نشر الدعوة إلى الله والإصلاح الاجتماعي من القرن السابع حتى نهاية القرن التاسع
مشايخ وعلماء حضرموت ودورهم في نشر الدعوة إلى الله والإصلاح الاجتماعي من القرن السابع حتى نهاية القرن التاسع
تراث حضرموت - - السبت 17 / 12 / 2011 - 12:48 صباحاً
                                     بسم الله الرحمن الرحيم
                                       مشايخ وعلماء حضرموت
                 ودورهم في نشر الدعوة إلى الله والإصلاح الاجتماعي
                          من القرن السابع حتى نهاية القرن التاسع




                                                           للباحث د/ محمد يسلم عبدالنور - تريم
                                         
     الحمد لله رب العالمين، القائل: ﴿ إنما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ ﴾(1) والقائل: ﴿قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾(2)، والصلاة والسلام على رسوله ونبيه القائل: «فضل العلم خير من فضل العبادة»(3).
     وبعد: فإن دراسة هذه المرحلة لا تفي بها هذه الدراسة المبتسرة بل تحتاج إلى دراسة متأنية فاحصة شاملة فمن وقف فيها على تقصير أو خلل أو عثر فيها على تغيير أو زلل فليعذر أخاه متطولاً، وليصلح ما يحتاج إلى إصلاح متفضلاً ونسأل الله التوفيق والسداد.
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.

      
                                                                                                        
أولاً: المدخل لدراسة المرحلة
     يدرك الباحثون في التراث اليمني عموماً، والمشتغلون بالأبحاث التاريخية خصوصاً، ندرة المصادر والمراجع في التاريخ الحضرمي، إلا أن هذه المصادر والمراجع عندما تتجاوز القرن السادس تخرج من ندرتها وصمتها وغموضها إلى جو من الانطلاق والوضوح، يستطيع معه المؤرخ والباحث أن يرسم صورة واضحة المعالم لأي لون من ألوان النشاط في مختلف صنوف التاريخ.
     وشهدت اليمن في هذه المرحلة انتعاشاً متميزاً في نهضتها العلمية والسياسية، أدت إلى بروز أعداد كثيرة من العلماء وفي مختلف المجالات، ومن عبق التاريخ الحضرمي التليد –منذ عصور الازدهار العلمي– كانت لهذه المدينة التاريخية مكانتها عبر العصور التاريخية في شتى مجالات الحياة السياسية والعلمية، وكان لها مريدوها وطالبوها عبر كافة مراحلها، لذا كانت محط أنظار الباحثين العرب والأجانب، وشكلت بدورها صورة صادقة عن التقدم الحضاري والعلمي.
     ذلك أن المدن الكبرى في حضرموت وبعض القرى ظلت تتوارث العلم وتتناقله وتصر على الاحتفاظ به رغم الأحوال السياسية المضطربة والحياة الاقتصادية الصعبة التي كانت تعيش فيها، ومن هذه المدن والقرى التي كانت أهم مراكز العلم في حضرموت في هذه المرحلة: تريم، شبام، سيئون، الهجرين، الشحر، دوعن، وغيرها.. وكان موجود في هذه البلدان وغيرها من حضرموت أساتذة وعلماء ومشائخ منقطعون للتدريس ونشر العلم.
     وفي هذا المدخل ومن خلال ما توصلنا إليه من دراسة هذه المرحلة وأبرز مشائخها وعلمائها وأثرهم في نشر الدعوة إلى الله والإصلاح الاجتاعي، نثبت حقيقة مهمة نتجت من خلال دراسة أوضاع هذه المرحلة السياسية والاجتماعية والثقافية وهي: رغم أن العالم الحضرمي يفهم أن تعاليم الدين الإسلامي شاملة لجميع شئون الناس في دينهم ودنياهم، إلا أن هذا الفهم عند كثير منهم لم يترجم إلى الواقع كسلوك عملي في حياتهم، شأنهم شأن غيرهم من علماء اليمن والأقطار العربية الإسلامية، ومع ذلك فقد عرف التاريخ الحضرمي شخصيات شاركت في شئون العامة وكان لهم نشاط سياسي واجتماعي معروف واضح الأثر سيلمسه القارئ في صفحات هذه الورقات.
     وعلينا أولاً وقبل أن نبدأ في إبراز العلماء في هذه المرحلة أن نستعرض ولو إجمالاً الفترة الزمنية التي سبقت هذه المرحلة من بداية القرن السابع إلى وفاة محمد بن علي الفقيه المقدم ( سنة 653هـ ) أي النصف الأول من القرن السابع.
     لقد ظهر في هذه الفترة ما يقرب من العشرين عالماً أولهم وأشهرهم الإمام العلامة: أبو الحسن علي بن أحمد بن سالم مروان(1)، شيخ الفقيه المقدم محمد بن علي والمتوفى أواخر القرن السادس وأوائل القرن السابع، وسالم بن بصري بن عبيدالله بن أحمد بن عيسى المهاجر(2) المتوفى سنة 604هـ الفقيه الفاضل وهو أصلح المائة شخص على اتفاقهم.
     والشيخ المشهور بالزهد والصلاح محمد بن الفقيه علي بن إبرهيم بن يحيى بن إبراهيم بن علي بن محمد بن سليمان بن أحمد بن عباد الحميري المتوفى سنة 609هـ(3)، والصالح الورع أحمد بن أبي سلمة بن حيدرة التريمي المتوفى سنة 607هـ(4)، والعالم الورع الفقيه الزاهد محمد بن أحمد بن أبي الحب المتوفى سنة 611هـ(5) المسموع الكلمة المقبول الشفاعة المهاب عند السلاطين وغيرهم الساعي بين الناس بالصلح، والسلطان الصالح عبدالله بن راشد بن أبي قحطان الحميري المتوفى سنة 612هـ(6) المصاحب لأهل الزهد والتقى والعلم والعمل والصلاح.
     والإمام العالم الأديب المقدم الفاضل الولي إبراهيم بن يحيى بن أبي ماجد والإمام موضح المشكلات أبوبكر بن محمد بن أبي ماجد، والإمام الجليل والحبر التقي فضل بن إبراهيم بن أبي جواس، والحبر الزكي الزاهد سعيد بن محمد بن أبي الحب المعاصرون للسلطان عبدالله بن راشد(7)، والإمام وحيد عصره وفريد دهره الزاهد العامل عبدالله بن عبدالرحمن أبي عبيد التريمي صاحب "الإكمال" المتوفى سنة 613هـ(1) والمدفون بالفريط الأحمر من مقابر تريم.
     والسخي الجواد العالم العابد علوي بن علوي بن محمد بن علوي بن عبيدالله بن أحمد بن عيسى المهاجر المتوفى سنة 613هـ(2).
     وقاضي تريم أحمد بن محمد بن محمد باعيسى القاضي التقي الورع المتوفى سنة 628هـ(3) وكذا قاضي تريم الفقيه الصالح حافظ بن محمد بن أبي حميد المتوفى سنة 633هـ(4) وصاحب الوعل الشيخ علي بن محمد بن الفقيه علي بن إبراهيم الخطيب المتوفى سنة 641هـ(5).
     وبعد أن عرجنا على ذكر أهم وأشهر المشائخ والعلماء في الفترة التي سبقت وفاة الفقيه المقدم سنة 653هـ، نشرع بعد ذلك في إبراز المشائخ والعلماء في تلك المرحلة  وهم كثيرون، كما عبر عن ذلك العالم عبدالرحمن بن عبدالله بن أسعد اليافعي عندما زار حضرموت بقوله:
مررت بوادي حضرموت مسلماً
وألفيت فيه من جهابذة العلا
     فألفيته بالبشر مبتسماً رحبا
أكابر لا يلقون شرقاً ولا غربا





ثانياً: أبرز المشائخ والعلماء الأجلاء:
[1] الفقيه الإمام الجليل الفقيه المقدم محمد بن علي(1):
     ذو المجد الأثيل، والمناصب العالية، والأنوار المتلالية، والأحوال الصادقة، والكرامات الخارقة، والمقامات السامية، والبركات النامية، قدوة العارفين، ومرشد السالكين، الشريف الحبيب النسيب: محمد بن علي بن محمد بن علي بن علوي بن محمد بن علوي بن عبيدالله ويقال له عبيدالله ويقال له عبدالله بن أحمد بن عيسى بن محمد بن علي بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
     اشتغل في شبته بالعلم، فقرأ في بلدة تريم على الإمام علي بن أحمد بن سالم بن أبي مروان، ولازمه حتى فاق في العلم على أهل زمانه، وتقدم على أقرانه، وقرأ بتريم أيضاً على الإمام عبيدالله بن عبدالرحمن بن عبيد وغيرهما، ثم حصلت إشارة ربانية، ورحمة رحمانية، واشتغل بالله في السر والعلانية، وأقبل على العبادة القلبية والبدنية، حتى ظهرت عليه أمارات السعادات، وبدت من أحوال الكرامات، فكان يلقب بمفتي الفريقين، وقدوة أهل الطريقين، وكان أهل بلدة تريم إذ ذاك أهل علم وورع وزهد وتمسك بالعلم الشرعي العمل به، ولم يكن لهم في ذلك الزمان من يعرف طريقة الصوفية، ولا من يكشف عن أحوالهم، فالفقيه محمد بن علي المذكور أول من تصوف، وأول من استعمل السماع من أهل باعلوي بل من أهل بلدة تريم، قال الخطيب: ذكر أن رجلاً من أهل الصلاح يقال له الفضل وصل من دمشق إلى حضرموت، فقال للفقيه محمد بن علي: إنه لا يفك قبلك إلا الشيخ عبدالرحمن المقعد، وكان الشيخ المقعد إذ ذاك بمكة، فسار الفقيه محمد بن علي قاصداً نحوه فبلغه خبر وفاته في أثناء الطريق، فرجع إلى تريم، وكان الشيخ عبدالرحمن المذكور من كبار تلامذة الشيخ أبي مدين، وكان شيخه أبو مدين قد أمره بالسفر إلى حضرموت، وقال له إن فيها لنا أصحاباً فسر إليهم وخذ منهم عليهم التحكيم ولبس الخرقة أو كما قال له، وإنك لا تصل إليهم بل تموت في أثناء الطريق، وترسل إليهم من يأخذ عليهم، فسافر الشيخ عبدالرحمن طالباً حضرموت فمات في أثناء الطريق، فلما حضرته الوفاة أمر تلميذه الشيخ الصالح عبدالله المغربي بالمسير إلى حضرموت، وقال ما قال شيخه أبو مدين، وفي رواية أنه قال له اذهب إلى حضرموت تجد فيها الفقيه محمد بن علي بن علوي عند الفقيه علي بن أحمد بن أبي مروان يستسقي منه طارحاً سلاحه عند رجليه، فاغمزه من عند الفقيه وحكمه، واذهب إلى قيدون تجد فيها سعيد بن عيسى فحكمه، قال: في الشيخ عبدالله المغربي المذكور وكان من أولاد ملوك الغرب فآثر سلوك هذه الطريقة ففتح له حتى كان من كبار المشائخ، قال فلما وصلت إلى تريم وجدت الشيخ محمد بن علي كما قال الشيخ عبدالرحمن فغمزته وحكمته وما شاور شيخه أبا مروان، فلما رجع إليه وفي رأسه الخرقة اغتاظ عليه وقال له: رجوناك إماماً مثل ابن فورك فتركت صحبتنا ورجعت إلى رأي الصوفية، أو كما قال أبو مروان، وهجره شيخه أبو مروان إلى أن توفي، ويقال أن الشيخ عبدالله المغربي قال للشيخ محمد بن علي باعلوي أي لؤلؤة عجما لو ثقبت، فقال الشيخ محمد: وما الثقب؟ قال التحكيم، فانخلع الشيخ محمد عما هو عليه من رأي الفقهاء وترك صحبتهم، وتحكم للشيخ عبدالله، ولبس منه الخرقة، وأقبل على الله بكليته في سره وعلانيته. ولما قصد الشيخ سفيان اليمني حضرموت لزيارة نبي الله هود دخل تريم، واجتمع به الشيخ محمد بن علي وأخذ عنه فحصل للشيخ محمد مع الشيخ سفيان زيادة وتأديب وتهذيب وتقريب، رجع الشيخ سفيان إلى عدن، وكان الشيخ محمد يكاتبه فيما يرد عليه من العلوم اللدنية والفتوحات الإلهية، فكتب إليه الشيخ مرة في بعض أجوبته: ((هذا شيء لم تبلغه أحوالنا فنصفه لك)) وحكي عن الشيخ إبراهيم بن يحيى بن أبي فضل: قال اشتهر بحضرموت ثلاثة رجال بالصلاح: الشيخ الكبير الفقيه محمد بن علي المذكور، والشيخ عبدالله بن إبراهيم بن قشير، ورجل غريب يظهر أشياء تعرف وتذكر، فدخلت على الشيخ أبي الغيث بن جميل ببيت عطا( ) لأسأله عن أحواله هؤلاء الثلاثة؟ فبدأني بالكلام قبل أن أسأله وقال: جئت تسأل عن الشيخ محمد بن علي والشيخ عبدالله بن قشير ورجل غريب؟ قلت: نعم، قال: أما الشيخ محمد بن علي فما وصلنا درجته حتى نصفها لك، وأما أبو قشير فمن الصالحين، وأما الغريب فهو على صفة غير محمودة نسأل الله العفو والعافية، وللفقيه محمد بن علي المذكور كرامات كثيرة شهيرة في حياته وبعد مماته، فمن أراد ذلك فعليه بكتاب الخطيب المسمى بالجوهر الشفاف، وأخذ عنه وانتفع به وقرأ على يديه جمع كثير وجم غفير، منهم المشايخ الأجلاء الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن باعباد، والشيخ سعيد بن عمر بالحاف، والشيخ عبدالله بن إبراهيم أبي قشير، وقد أشار إلى ذلك الفقيه أبو حسان بقوله:
لصحبته سر السراية قد سرى  ‍
وقامع نفساً بالرياضة حبذا  ‍
       لعبادهم بحر المكارم زاخر
  قشير بهم قل في لحاف بظافر

    من أبيات يمدح بها الشيخ محمد بن علي المذكور، وورد عليه حال في آخر عمره أخذه عن حسه، فمكث مائة ليلة لا يأكل ولا يشرب ولا يصلي، وكان الفقيه يخبر في تلك الغيبة بأشياء عجيبة من أخبار الغيب البعيدة والأمور المغيبة، أخبرنا بأنه يقع حريق في بغداد وأن الخليفة يقتل، وقال إن البحر انفجر فحصل بحضرموت سيل عظيم وهو الذي يسمى جاحش ضرب كثيراً من البلاد، وأخذ كثيراً من الناس، فلما طالت غيبته على أهله طالبوه أن يأكل شيئاً، فلما كان آخر يوم من عمره أكرهوه على إيلاج شيء من الطعام إلى بطنه، فلما ولج الطعام بطنه سمعوا هاتفاً يقول: أنتم ضجرتم منه نحن نقبله، وفي رواية أخرى فلما أحس الطعام فتح عينيه وقال: ضجرتم مني، وتوفي رحمه الله ليلة الأحد آخر ذي الحجة سنة ثلاث وخمسين وستمائة( )، وكان رحمه الله كثير التواضع، كثير الخمول، باذل نفسه، حتى يحمل السمك في كفه من السوق إلى أهله، وكان يستقل من نخله نحو عشرة آلاف قهاول نفقه في سبيل الله ولا يدخر منه شيئاً، وكان يجلس ضيفه على زير التمر يأكل منه حاجته، يفعل ذلك لالتماس البركة من أيدي المسلمين، ولما ورد أن الله يستحي أن يحاسب على سور الضيف قيل: ولو كان حراماً، وكان رحمه الله إذا ورد عليه الحال ينشد هذه الأبيات:
ودادك بحر والقلب شفاشف ( )  ‍
وأنت دليل القلب في لجج الهوى  ‍
فكن لي يا مولاي عزاً وناصراً  ‍
وشوقك موج والبحار عواصف
  ومنقذه إن قابلته المتالف
  لعبد ذليل في هواك موالف

ومدحه بعض العارفين بقوله:
كمال جمال الدين كل به اعترف  ‍
لقد حاز مجداً شامخاً في اعتلائه  ‍
ترى كل شخص في الورى متصرف  ‍
كذاك أولو التصريف من بعد موتهم  ‍
فيا حبذا من سيّد ما أجله  ‍
فأنى بمدحي فيه أطلب طاقتي  ‍
إلهي بهذا القطب نور بصيرتي  ‍
فما وقف المداح في بحر فضله  ‍
وذاك من البحر المحيط مداده  ‍
ودم يا إلهي من صلاتك هاطلاً  ‍
وأحمد ربي حمده اللائق الذي  ‍
وأسأل منه كمال سعادة  ‍
       وفي فضله ما شك شخص ولا وقف
  على كل مجد مجده رافع الكشف
  على كل شيخ نافذ الحكم عنه كف
  تصرفهم فيهم تصرفهم صرف
  وناهيك في هذا التصرف من شرف
  وعلمي فيه فوق أوصاف من وصف
  وكن ملحقي يا رب مع صالح السلف
  على ساحل هيهات كلا ولا طرف
  وأنواره من شمس أحمد يلتحف
  عليه وآل مع سلام به التحف
  يكافي مزيداً أو يوافي لنا طرف
  بخاتمة حسن ولطف ومؤتلف


[2] عبدالله بن إبراهيم باقشير( ):
    كان من الصالحين الكبار، وحكى الشيخ علي بن أبي بكر باعلوي، والخطيب عبدالرحمن عن الشيخ إبراهيم بن يحيى بن أبي فضل قال لما اشتهر بحضرموت ثلاثة رجال بالصلاح، الفقيه محمد بن علي باعلوي، والشيخ عبدالله بن إبراهيم بن أبي قشير، ورجل غريب يظهر أشياء تعرف وتنكر فرحلت إلى بيت عطا إلى الشيخ أبي الغيث ابن جميل لأسأله عن هؤلاء الثلاثة، فلما دخلت عليه بدأني قبل أسأله فقال: جئت تسأل عن الشيخ محمد بن علي، والشيخ عبدالله بن أبي قشير، ورجل غريب؟ فقلت: نعم! فقال: أما الشيخ محمد بن علي فما وصلنا درجته حتى نصفاها لك، وأما أبو قشير فمن الصالحين، وأما الرجل الغريب فهو على صفة غير محمودة نسأل الله تعالى العفو والعافية. انتهى، ولم أقف على تاريخ وفاة أبي قشير المذكور، وإنما ذكرته هنا لأنه كان معاصراً للفقيه محمد بن علي رحمهم الله ونفع بهم.
[3] علوي بن الفقيه محمد بن علي بن محمد بن علي بن علوي( ):
    كان من جهابذة العارفين، وكبراء المقربين، وتوفي يوم الجمعة في ذي القعدة سنة سبع وستين وستمائة.
[4] عبدالله بن الفقيه محمد بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن علوي( ):
    أخو المذكور قبله، كان من أعيان العارفين، خرج إلى زرعه فسمعه كله يذكر الله تعالى، وروي أنه كان يسمع تسبيح الجمادات، توفي لاثنين وعشرين من ذي القعدة سنة اثنين وستين وستمائة.
[5] سعد بن عبدالله بن أبي أكدر( ):
    كان صالحاً فاضلاً، روى الخطيب عن أحمد بن الفقيه علي بن سالم قال زرت مع والدي قبور تريم، ووقفنا على قبر سعد المذكور، قال والدي كان صاحب هذا القبر خيَّاطاً، وكان يذكر الله تعالى مع كل كتبة يخيطها في الثوب فخاط مرة قميصاً فلما خلصه( ) ذكر أنه لم يذكر الله مع كتبة واحدة من ذلك القميص سهواً منه، فنقض خياطة ذلك القميص جميعه، ثم خاطه خياطاً آخر ذكر الله تعالى مع كل كتبة يخيطها فيه، توفي رحمه الله يوم الخميس لسبع خلت من جمادى الآخر سنة إحدى وسبعين وستمائة.
[6] سعيد بن عيسى بن أحمد العمودي( ):
    علم الأعلام، الشيخ المسلك المربي، العارف بالله والدال عليه، اشتهر بالولاية وتولى القطبية، أول من سلك طريق التصوف مع الفقيه المقدم محمد بن علي، فكان مع الأخير أخوة خاصة، وصحبة تامة، وود وثيق، انتفع به مشايخ كثيرون، وقد أفردت مناقبه وأحواله بالتصنيف المبسوطة والمختصر( )، توفي رحمه الله بقيدون بدوعن سنة إحدى وسبعين وستمائة.
[7] محمد بن عبدالله بن أبي غريب ويعرف بالنقيب( ):
    كان متخلياً من الدنيا لا يبرح من المسجد، وقال الشيخ فضل بن عبدالله: كان النقيب المذكور كثير الاجتماع بأبي العباس الخضر، وتوفي سنة ثلاث وثمانين وستمائة.
[8] إبراهيم بن يحيى بن أحمد بن محمد أبي فضل( ):
    صحب الشيخ أبا الغيث بن جميل ولبس الخرقة منه، وسلك على طريقته وسار بسيرته، وأكثر الاختلاف إلى بيت عطا لزيارته، وله تأليف مفيدة في سلوك الطريقة وعلوم الحقيقة، وله كلام في الحقائق، وكان من سادات العارفين، وأكبر الشيوخ المحققين توفى سنة أربع وثمانين وستمائة.
[9] عبدالرحمن بن يحيى الخطيب( ):
    كان رحمه الله قاطعاً همته عن الدنيا بالكلية، وراغباً في عبادة ربه، ألح عليه أخيه يوماً في الخروج معهم إلى النخل لقطع خريفه فقطع أخوه وأخدامه خريف موضع من نخل عبدالرحمن عند ذلك الخريف المقطوع، وذهبوا إلى مكان آخر ليقطعوا خريفه، فجاء إلى الشيخ أناس وطلبوا منه شيئاً من التمر فلم يرد عليهم الشيخ جواباً، وكأنه كان في حال الغيبة والفناء، فقال واحد منهم إن الشيخ راح عند ربه، خذوا الخريف فحمل أصحابه الخريف وذهبوا به، توفي في آخر القرن السابع بتريم، وقبره مشهور باستجابة الدعاء عنده.
[10] عبدالرحمن بن الفقيه محمد بن علي بن محمد بن علي باعلوي( ):
    كان فاضلاً، صالحاً، وهو الذي طما على البسيطة فضله، وعلى المعالي كماله ومجده، وكان رحمه الله من المشائخ العارفين، والورعين الموفقين، توفي بعد الحج قاصداً الزيارة في بعض الركوبات في موضع منقطع من الماء، فلما عجز أصحابه عن تحصيل ماء غسله أنبع الله لهم عيناً في تلك البرية وعليها دلو، فلما شرعوا في غسله تهيأ الركب في الانتقال، وأخذ في أهبة الارتحال، فانزعج أصحاب الشيخ لذلك، فبينما هم كذلك من خوف ارتحال الناس، إذ قيل ان الذي يحمل محمد الأمير ضل فنـزل الناس، ولم يزالوا مقيمين حتى جهز الشيخ أصحابه ودفنوه، فلما فرغوا من دفنه غابت العين والدلو معاً، وقيل ان المحمل الذي ضل وجد فرحل الناس، ولم أقف على تاريخ وفاته إلا أنه كان موجوداً في القرن السابع.
[11] فضل بن محمد بن أحمد بن أبي فضل( ):
    كان من العلماء العاملين، والفقهاء المدققين، والزهاد الورعين المجتهدين، وكان جواداً سخياً، يتدين وينفقه في سبيل الله وعلى الضيفان، حتى أن كثيراً من الأوقات يطلع الفجر وأهله يخبزون للضيفان، إذا صدروا ورد غيرهم، ومات وعليه دين كثير منه لشخص واحد من آل الغيل ألف قهاول، فلما توفي أبرأه غرماؤه عن جميع ما لهم عليه، فرأى بعض الأخيار أباالغيل المذكور بعد موته فقال: ما فعل الله بك؟ فقال: نفعني الفقيه فضل - يعني حماه عما يخاف -، وكان لا يقبل من أحد شيئاً، فلما حج هو وأخوه سعد احتال بعض أهل اليمن فأعطى أخاه سعداً مالاً، وقال له: لا تخبر أخاك بهذا المال، حتى تصلا إلى حضرموت، لعل إذا بعدت المسافة قبله أخوك، فلما رجعا إلى حضرموت بعد الحج أحضر أخوه سعد المال إلى فضل وأخبر بالقضية فأبى الفقيه فضل أن يقبله، وألزم أخاه سعداً أن يرد المال إلى من أخذ منه، فرجع سعد من حضرموت إلى اليمن بذلك المال ورده على صاحبه، ومن دقيق ورعه أن شخصاً ساومه في نيل ليشتريه منه ففصلا ثمنه ولم يقع بينها بيع ولا شراء، وذهب الرجل ليأتي بالثمن المفصول ويشتري النيل فلم يتيسر له ثمنه، ثم بعد مدى غلا النيل غلاً عظيماً، فأتى الرجل إلى الفقيه ليشتري منه النيل فساومه فيه مساومة جديدة، وأراد يأخذه بالسعر الغالي سعر الوقت، فقال الفقيه أليس قد حصل بيني وبينك فصل في ثمنه؟ قال: بلى، ولكن لم اشتره بعد، فقال الفقيه: أنا لا أخلف قولي، خذ النيل بالثمن الذي اتفقنا عليه أولاً، فأبى الرجل وقال: أنا ما أريد النيل إلا لغيري وأنت أحق بما زاد لك، فقال الفقيه: خذ النيل بالثمن الأول، وبعه بما شئت. وكان له خادم ينظر في مصالح زرعه فاستأجر ذلك الخادم دابة فيها شبهة بغير علم الفقيه وسنى بها في ذلك الزرع مع دواب الفقيه، ثم علم الفقيه بذلك فخرج مع غلمانه إلى الزرع، فقال لمسقيه أين بدأتم السقي من حين سنيتم على تلك الدابة؟ فأراه جميع ما سقوا من سنوا على تلك الدابة فأمر الفقيه غلمانه بقلع ذلك المسقى كله فقلعوه من أصله ورماه في الخلاء، ولم يطعم من ذلك المقلوع شيئاً من دوابه مع حاجته إليه رضي الله عنه، ولم أقف على تاريخ وفاته، وكان موجوداً في القرن السابع، وولده محمد بن فضل بن محمد بن أبي فضل كان من الصالحين الكبار، ولم أقف على تاريخ وفاته، وغالب ظني أنه توفي في حياة أبيه أو بعد بقليل، وكان أخوه سعداً بن الإمام محمد بن أحمد ابني أبي فضل تقياً ورعاً زاهداً عالماً في الطب والكيمياء، وكان لا يستعمل منها إلى عند الحاجة والضرورة قدر الكفاية فقط، وكان منقاداً لأخيه فضل المذكور لا يفعل شيئاً إلى بإذنه حتى البول يستأذن أخاه في ذلك، فقيل في ذلك، فقال: أخاف أن يتشعب خاطره، فإذا أخبرته أين أنا، قرّ خاطره رضي الله عنهم. ولما حج سعد المذكور وأخوه فضل اجتمعا بكثير من كبار الأئمة، واجتمعا بالشيخ الإمام البارزي وكان يسألهما من مشائخ حضرموت ويبحث عن مناقبهم وأخبارهم، وكان سعداً المذكور يشرح له حالهم وعجائب سيرهم وغرائب أحوالهم، فهيج ذلك شوقاً وإعجاباً فأنشأ يقول:
وحدثني يا سعد عنهم فزدتني  ‍
       شجوناً فزدني من حديثك يا سعد

ولم أقف على تاريخ وفاته.
[12] عبدالله بن إبراهيم بن مسعود ابن أبي حرمي( ):
    كان من الصالحين الورعين، قال حفيده محمد بن أبي بكر بن أبي حرمي: كان لجدي عبدالله بن إبراهيم المذكور إبل مع رجل يرعاهن فكان ذلك الرجل يسرق قصبان المسلمين ويطعمه الإبل، فأطلع الله جدي على فعل ذلك الرجل، فأتى مرة إلى الإبل بقصب مسروق فلم تطعمه أصلاً، ثم أتى لها بقصب من قصب جدي فأكلته، وسافر المذكور للحج في آخر عمره وهو كبير، فلما بعد عن البلد سقط من البعير فانكسرت رجله، فقيل له: عسى في هذا خيرة لك عن المسير إلى بلدك فارجع إلى بلدك وولدك فإبى، وقال: بل هذا علامة القبول إن شاء الله تعالى، ثم سافر ولم يعقه ذلك عن المسير، ولم أقف على تاريخ وفاته، وغالب ظني أنه في هذه الفترة.
[13] عبدالله بن محمد بن عبدالرحمن أبو عباد( ):
    الشيخ الصالح العالم أصل بلده شبام حضرموت، لم أقف على تاريخ وفاته إلا أنه كان موجوداً في هذا القرن السابع يقيناً.
[15] علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن إبراهيم الخطيب( ):
    الشهير بمولى بير الإبل كان من الفضلاء العارفين، والصفوة المقربين، وكان شيخاً كريما، لا يأكل إلا مع ضيف، فإذا لم يلق ضيفاً بقي باهراً ويمشي يميناً وشمالاً حتى يجد من يأكل معه، وكان رحمه الله قليل الغضب، وإذا غضب لا يزيد على قول سبحان الله، وقصدت جماعة نخله ليسرقوا من ثمرها، فأعمى الله أبصارهم كلهم فلم يقدروا على المخرج، ولم ينظروا الطريق فأحسوا برجل من خارج النخل في الطريق فدعوه فدلهم على الطريق وقادهم إلى بيوتهم، فباتوا ليلتهم مكروبين ثم أصبحوا عمياناً، فراحوا إلى الشيخ علي بن محمد المذكور واعتذروا منه واستغفروا، فمسح يده على وجوههم فما رفعها إلا وقد زال عنهم العمى، فخرجوا من عنده مبصرين وهم يقولون:
يا علي يا بن محمد يا نجم الصباح  ‍
       إذا جاك العميان راحوا صحاح

توفي في شعبان سنة ثلاث وسبعمائة.
[16] أبوبكر بن أحمد بن الفقيه المقدم محمد بن علي باعلوي( ):
    كان من أجلاء المشائخ العارفين، شاهده بعض حجاج تريم بالموقف وكان إذ ذاك ببلدة تريم، توفي سنة خمس وسبعمائة.
[17] أحمد ابن أبي بكر بن أحمد بن الفقيه المقدم محمد بن علي باعلوي( ):
    ابن المذكور قبله، كان عابداً صالحاً متواضعاً فقيراً، مات في الطريق راجعاً من الحج في موضع لا ماء فيه، فأنبع الله عيناً عند قبور البلدة التي مات فيها حتى غسلوه فيها، ولم أقف على تاريخ وفاته فذكرته هنا تبعاً لأبيه.
[18] محمد بن عبدالله بن الفقيه المقدم محمد بن علي باعلوي( ):
    كان كثير الزهد، كثير الجوع، جاع مرة حتى وجد ملقي على الأرض من الجوع، فذهب بنو عمه إلى داره ليأتوا له بما يأكله فلم يجدوا فيه شيئاً غير قليل ضدح( ) فطبخوه له ويقال إنهم غسلوا إناء الرهي( ) فطبخوا غسله وسقوه إياه، ولم أقف على تاريخ وفاته، وغالب ظني أنه كان موجوداً في أوائل القرن السابع، وذكرته هنا تبعاً لأبي بكر ابن عمه أحمد رحمهم الله أجمعين.
[19] أحمد بن الفقيه محمد بن علي بن الفقيه المقدم محمد باعلوي( ):
    أصغر أولاد أبيه، كان عالماً فاضلاً فصيحاً شريفاً متواضعاً من أجلاء المشائخ العارفين، وكان يتمنى موتة الشهيد، فمات غريقاً في سبيل الله في سيل عظيم بقرية العجز( ) سنة ست وسبعمائة وقبر تحت مسجد آل أبي قشير.
[20] أحمد بن محمد بن علي بن محمد الخطيب( ):
    كان مجاب الدعوة، ولد بتريم لست خلت من جمادى الأولى سنة ست وسبعين وستمائة، وتوفي بها لعشر من شوال سنة ثمان وسبعمائة، قال رحمه الله: كل من كان من الجن ساكناً في بيت من بيوت المسلمين فإن سيماهم كسيما أهل ذلك البيت إن كان خيراً أو غيره.
[21] علي بن علوي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    كان من أجلاء المشائخ، وأكابر الصفوة المقربين، توفي لتسعة عشر من رجب سنة تسع وسبعمائة، وله في الحقائق والمعارف قدم راسخ، أدرك جده محمد بن علي وهو في سن التمييز، ولبس الخرقة من والده، وحج وزار فلبس الخرقة منه خلق كثير بحضرموت واليمن ومكة والمدينة وغيرها، وكان أكبر من أخيه عبدالله سناً وحالاً وعلماً وعرفاناً.


[22] أحمد بن عبدالرحمن بن علوي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    الفقيه الأجل، العالم العامل، كان رحمه الله عالماً فاضلاً زاهداً ورعاً شريفاً متواضعاً، توفي يوم الأربعاء ثامن عشر ربيع الآخر سنة عشرين وسبعمائة.
[23] حسن بن علي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    الفقيه، العالم، الزاهد، الورع، العابد، كان شديد الزهد، مدققاً في الورع، وكان من شدة ورعه لا يتسعر قوته في أوان الرخاء، بل يتسعر قوته كل يوم بيومه، وكان يسمى الرامي من شدة تقشفه، وكان يتهجد وسط الليل، وله معاملة من الله سراً، توفي سنة إحدى وعشرين وسبعمائة.
[24] أحمد بن محمد باعلوي( ):
    كان فقيهاً فاضلاً، توفى سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وابن عمه محمد بن علي باعلوي، كان فقيهاً، صالحاً، وكان أبوه علي عابداً مجتهداً، عظيم القدر لا يكاد يفتر عن الصلاة، وكان إذا تشهد في الصلاة وقال: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته كرر ذلك كثيراً، فقيل له في ذلك؟ فقال: لا أزال أفعل ذلك حتى يردّ عليّ صلى الله عليه وسلم، والحسن بن محمد بن علي باعلوي، كان فقيهاً صالحاً خيراً ديناً، يحفظ "وجيز الغزالي" حفظاً متقناً، وكان ابن عمه عبدالرحمن بن علي باعلوي فقيهاً، ولم أقف على تاريخ وفاتهم، فذكرتهم تبعاً لمن تحققت تاريخ وفاته.
[25] عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن أحمد أبا حسان( ):
    قدم زبيد وهو ابن أربعين سنة وتفقه في أبيات حسين( )، ثم سافر إلى مكة فأدرك ابن السبعين، وأخذ عنه، وقرأ النحو والحديث وصنف فيهما، وله يد في التصوف، صحب الفقيه إسماعيل بن محمد الحضرمي، والإمام أحمد بن موسى بن عجيل وجماعة من أصحاب الشيخ أبي الغيث بن جميل، وكان عابداً ورعاً زاهداً، وتوفى على ذلك سنة أربع وعشرين وسبعمائة بعد أن عمر على ما يزيد على مائة سنة، ولم يتغير له سمع ولا بصر ولا ذهن.
[26] عبدالرحمن بن علي الخطيب( ):
    من خطباء تريم، كان رجلاً صالحاً، كان يسمى الشوكة لشدة حمايته لأهله وأصحابه فلا يريد أحد منهم سوء إلا ويصيبه في جسده مكروه حتى يرتدع عما يريد، توفي سنة ثلاثين وسبعمائة.
[27] عبدالرحمن بن محمد بن أبي يعقوب( ):
    كان من عباد الله الصالحين، ذكر حفيده محمد بن عمر بن أبي يعقوب قال: لما حضرت جده المذكور الوفاة قال لبنته ائتيني بماء أشربه، فلما ذهبت لتأتيه بالماء سمعه الذين كانوا عنده يقول: لا لا، ويكررها، ثم أتته ابنته بالماء، فأخذه وشربه، ثم قال لمن عنده: لما ذهبت ابنتي لتأتيني بالماء أتاني بعدها إبليس نعوذ بالله منه في غير صورته لئلا أعرفه بماء معه، وقال لي هاك اشرب ومت يهودياً أو نصرانياً، فإن دين محمد ليس على شيء، كذب لعنه الله، قال: فلم أطعه وقلت لا لا، فما تم كلامه تشهد ومات رضي الله عنه، وهذا يؤيد ما ذكره الفقهاء من استحباب تجريع المحتضر الماء، وذكروا أن الشيطان يأتيه بماء زلال يفتنه به نعوذ بالله من ذلك، وكان موته رحمه الله ونفع به يوم الأربعاء للنصف الأول سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة.
[28] عبدالله بن علوي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    كان رحمه الله شيخاً كريماً زاهداً متواضعاً، كثير الذكر والاعتبار، يؤثر الخمول ويكره الشهرة، يذل نفسه، مجتهداً في العبادة، قال الفقيه علي بن سالم: كنت أنا والشيخ عبدالله بن علوي مجاورين بمكة شرفها الله تعالى، فدخل علينا شهر رمضان، فكنا إذا فرغنا من صلاة التراويح أحرم كل واحد منا بركعتين وقرأ فيهما القرآن كله ولا نفطر إلى بعد فراغنا منهما، قال: كنت أتدارس أنا والشيخ عبدالله بن علوي بعد صلاة الصبح، فما نذهب حتى نقرأ نصف القرآن ونصلي بعده الضحى، وروي أن أهل مكة استسقوا به مرتين فسقوا في الحال، وتوفي بتريم للنصف من جماد الأولى سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة.
[29] سعد بن محمد بن أبي عبيد المعلم( ):
    المعلم الصالح، النقي الورع، الزاهد الولي، العابد، ويصوم الدهر ما أفطر إلا أياماً قلائل، وختم على يديه مائة وأربعين إنساناً، قال الشيخ فضل بن عبدالله: كان سعد المعلم يقرأ القرآن في كل جمعة ختمة، ويقرأ من يوم السبت إلى الاثنين ختمة ومن يوم الثلاثاء إلى يوم الخميس ختمة، كان هؤلاء الختمات فرض عين لا يدعها وله ختمة يمكث فيها أربعة أشهر يقرأها بعد صلاة الضحى إلى قرب الزوال ببكاء وخشوع، وكان يقرأ في شهر رمضان وعشر ذي الحجة كل يوم ختمة، وحج وزار النبي صلى الله عليه وسلم، وتوفي في شهر صفر سنة اثنين وأربعين وسبعمائة، ورثاه محمد بن مسعود العمري بقصيدة طويلة أولها:
يا سعد يا ذا الفضل رعت فؤادي  ‍
وقطعت من جوف الحوامل مهجتي  ‍
يوم الصوارخ والنوائخ والبكاء  ‍
يوم عبوس والشموس كواسف  ‍
والأرض مادت أو تكاد تميد بي  ‍
والصالحون جميعهم في ضجة  ‍
يبكي على سعد الذي كانت له  ‍
الصائم القوّام في غسق الدجا  ‍
سعد الذي مليت جوارح جسمه  ‍
أعمى عن الدنيا أصم عن الخنى  ‍
يطوي الهواء جرباً التعطش والطوى  ‍
ينهى عن الفحشا ويأمر بالهدى  ‍
       ونفيت عن طرفي لذيذ رقادي
  يوم النوى وتقطعت أكبادي
  تجري الدموع فجددت أحذادي
  والبدر فيها قد بدا بسواد
  والنايحات سوارح وغوادي
  يبكي الجميع على الحكيم الهادي
  آي القرآن رواتب الأوراد
  بل جائع من غير قلة زاد
  خوف الإله وصحبة الميعاد
  لا معجباً كلا ولا متنادى
  والليل يقطعه بغير رقاد
  وينوح نوح حمايم في الوادي

وهي طويلة.



[30] أحمد بن الشيخ أبي بكر بن الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن علي باعلوي( ):
    كان من كمل الأخيار السادة الأبرار يعظم الخير والعلم وطلبته، كثير المدوامة للأذكار آناء الليل وأطراف النهار، أشار إليه والده الشيخ أبي بكر أخذه عن أخيه الشيخ عبدالله بن أبي بكر، ولبس الخرقة حال تمييزه بين يدي والده الشيخ أبي بكر، وأخذ عن عمه الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن نفع الله بهم ولم أقف على تاريخ وفاته.
[31] أحمد بن عمر بن علي بن أحمد بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    لبس المذكور الخرقة من الشيخ عبدالرحمن بن محمد باعلوي، وتحكم عليه، وله إجازات في طرق الخرقة وأسانيد مسلسلة في خرق الصوفية، مثل الخرقة الحسينية العلوية، والخرقة القادرية، والمدينية، والرفاعية، والشهروردية، وغير ذلك من خرق الصوفية مسندة بسلاسلها الوفية إلى مشايخها الرضية، ولم أقف على تاريخ وفاته.
[32] محمد بن عبدالله بن علوي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    الشيخ الصالح، توفي لأربع وعشرين من شعبان سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة.
[33] علوي بن أحمد بن الفقيه محمد بن علي بن محمد بن علي باعلوي( ):
    كان سليم القلب، شديد المجاهدة، كثير التلاوة لكتاب الله تعالى، حتى أنه يوم مات قرأ اثني عشر جزءاً، توفي لأربع وعشرين من شعبان سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، فكأنه توفي هو والذي قبله في يوم واحد، وأخوه عمر بن أحمد كان رجلاً صالحاً ولم أقف على تاريخ وفاته فذكرته مع أخيه.
[34] محمد بن أحمد بن الفقيه محمد بن علي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    كان شديد الزهد، قانعاً بما يحصل له من الدنيا، كان له سهمان في نخل ورثهما فأعطي سهم ولم يعط الآخر، فقيل له: إن لك سهما ولم تعط إلا سهماً، فقال: ما جاء من الدنيا كفى، وكانت له ضانة( ) فأكلها الذئب أو ضاعت فقال لا بأس عاد معي ثلاثة دنانير خذوا لي بها غيرها، وكان مشتغلاً بالله تعالى، مجتهداً في العبادة، قال ولده عمر: مكث والدي خمس عشرة سنة لا ينام من الليل إلا قدر قراءة جزء من القرآن، قال: ومكث قدر ست أو سبع سنين ما نام إلا قدر قراءة ربع جزء، وكان عادته يخرج من بيته لصلاة الضحى فيتوضأ ويعتكف بذلك الوضوء  الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ثم يعود إلى بيته ويقضي ما شاء من شأنه، ثم يعود إلى المسجد حتى يصلي بذلك الوضوء الصبح من اليوم الثاني، ثم يعود إلى بيته بعد صلاة الصبح ويمكث في إلى الضحى هكذا دأبه، وعمي في آخر عمره، وكان يوم الجمعة يتوضأ في المسجد الذي يصلي في الأوقات ثم يأتيه أحد من بيته يقوده إلى الجامع، فتوضأ في بعض الجمع على عادته ووقف في المسجد ينتظر أحداً يأتيه من بيته فيذهب به إلى الجامع فلم يأتيه أحد، فأتاه رجل فسار به إلى الجامع فسار الشيخ معه ولم يدر من هو فرأى من في الجامع مقبلاً إليهم يسير وحده، ولم يروا معه قائداً، فلما دخل الجامع قال له الناس: أنت اليوم أتيت بلا قائد، فقال: أو ما رأيتم معي أحداً؟ قالوا: لا، فعرف الشيخ أن الذي قاده الخضر، توفي رحمه الله لأربع وعشرين من شعبان سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة.
[35] محمد بن الفقيه أحمد بن أبي علوي باعلوي( ):
    قال ما أوقع في شدة وأستغيث بجدي  الفقيه محمد بن علي رضي الله عنه إلا ينكشف عني في الحال، قال: أتيت مرة من الحبشة ومعي وصائف( )، فلما دخلت على مرسى عدن، وأمير عدن إذ ذاك يأخذ كل ما دخل عدن من الوصائف ويرسلهن للسلطان من غير شراء من أهلهن ولا رد عوض لهن، فاستغثت بجدي الفقيه محمد بن علي رحمه الله، ثم خرجت من المركب، فلما وصلت البر إذ برجل قائم يقول لي: بوصائفك ها هنا فسلكت الطريق التي أمرني، ولم أزل فيها حتى دخلت شوارع عدن، ولم أجد في طريقي أحداً مع كون طريق عدن لا تنقطع عن المار فيها، فسلمن وصائفي ببركته رحمه الله.
[36] محمد بن علي الخطيب( ):
    من خطباء تريم، قال الشيخ فضل بن عبدالله بن أبي فضل: ما نعرف في وقتنا ممن رأينا بكثير من العبادة والاجتهاد والذكر الصافي مثل محمد بن علي الخطيب، وكان إذا صلى الظهر ابتدأ يقرأ من أول القرآن قراءة حسنة بينة لينة ليست بقراءة عجلة وهذرمة، ثم ما يقع العصر إلى وقد ختم القرآن كله، وكانت الختمة من رواتبه، توفى في المحرم خمس وخمسين وسبعمائة.
[37] يحيى بن علي بن أبي عافي( ):
    مؤذن مسجد آل باعلوي، كان مجتهداً في العبادة ويقوم الليل مع آل باعلوي، قال: روي أنه لما توفي أعتق الله لقدوم روحه أربعين معذباً من الأموات كرامة له، توفي في ربيع الأول سنة سبع وخمسين وسبعمائة.
[38] محمد بن علي بن علوي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    كان من أجلاء المشائخ العارفين، وأكابر الأولياء المتقدمين، ونبلاء الصفوة المحققين، مكث نحو عشرين سنة يصلي الصبح بوضوء العشاء، وكان ذا همم عالية، وعزائم سامية، بحر جود، وسخاء وحرية، وفتوة ووفاء، صحبه الشيخ فضل بن عبدالله، ولبس من يده الخرقة ولازم مجالسته، وكان الشيخ فضل يثني عليه كثيراً ويعظمه، توفي يوم الاثنين لعشرين من شعبان سنة خمسة وستين وسبعمائة.
[39] محمد بن علوي بن أحمد بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    كان عالماً عاملاً بارعاً ورعاً كاملاً كثير الفكر والخشوع والعبادة والذكر والتلاوة لكتاب الله تعالى، وكان يحيى ما بين العشائين بقراءة (إذا زلزت)، وقال الشيخ عبدالرحمن: اتفق أهل زماننا أن بقية العلماء العاملين أو قال الصالحين الفقيه ابن علوي، وكان يزور القبور كل يوم ويكثر المكث فيها، قال علي بن عمر علوي: سرت من تريم إلى القارة للبحث عن تحقيق هلال بعض الشهور فمررت على المقبرة فإذا الفقيه ابن علوي فيها، ولم يزل فيها إلى أن رجعت من القارة إلى تريم وبينهما نحو ثلاثة أميال، وكان يقول في القبور: يا واسع المغفرة والرحمة اغفر لنا وارحمنا وارحم والدينا ووالديهم واجعلنا وإياهم من الذين آمنوا بما أنزلت على رسلك، سمع أن الفقيه علي بن أحمد بن أبي مروان قرأ التنبيه والمهذب والوجيز والوسيط في العلم واتفق له قراءة كل كتاب منها في سنة، حصل ما تمناه واجتهد في قراءة العلم ليلاً ونهاراً حتى احترق له من نار السراج الذي يطالع على ضوئه بالليل نحو ثلاثة عشر عمامة عندما يغلبه النوم، وكان إذا اشتد به السهر وغلبه النوم يخرج في الليل إلى البحر ويدرس ما قرأه لئلا يغلبه النوم، وقرأ عليه بتريم جماعة وانتفعوا به وصاروا أئمة، منهم: الشيخ فضل بن عبدالله بن أبي فضل صحبه وقرأ عليه في الفقيه والأصول والحديث والتفسير والرقائق بمذاكرة رائقة، ومنهم الفقيه العالم الشيخ الصالح محمد بن أبي بكر بن عمر بن محمد بن عبدالرحمن بن عبدالله باعباد، قال الشيخ فضل: قال الفقيه محمد بن علوي رحمه الله تعالى: لما قدر الله سبحانه عليّ كسر رجلي، وذهب بي أهلي إلى المجبر صرفت فكري في أهل النار وما هم فيه فلم أحس بألم التجبير، وبالجملة فكان من كبار العلماء الصالحين العاملين والزهاد المجاهدين مع سماحة اليدين، وكان يتعاهد جيرانه ويقول: إذا لم يكن معكم شيء سيروا إلينا وخذوا قوتكم، ولما سافر أخوه إلى مكة وجاور بها قام بعائلة أخيه القيام التام، حتى ركبه الدين، وتوفي في عشر ذي الحجة ببلده تريم سنة سبع وستين وسبعمائة.
[40] علي بن علوي بن الشيخ أحمد بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    أخو الذي قبله، كان رحمه الله كثير الاجتهاد في العبادة كثير الخلوة مشتغلاً بالله تعالى عما سواه، يخرج من أهله وسط الليل وهم نيام إلى خلواته ولا يعود إليهم إلا بعد العشاء فيجد غالبهم قد نام فلذلك أولاده لا يرونه ولا يعرفون شخصه، ويقولون لأمهم أين أبونا! أما لنا أب؟ فتخبرهم بما هم فيه، وكان كثير الاستغراق في الذكر وقراءة القرآن، قال عبدالله بن أبي زغيفان: دخلت تريم يوماً بعد صلاة الصبح فإذا الشيخ علي بن علوي وهو مستغرق في قراءة هذه الآية: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾( ) ولم يزل يقرأها ويرددها مستغرقاً في قراءتها إلى صلاة الظهر، وقرأ مرة في سورة طه حتى بلغ قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى﴾( ) جعل يرددها ويتواجد ساعة حتى غشي عليه، توفي بمكة بعد أن جاور بها مدة، ولم أقف على تاريخ وفاته وذكرته هنا تبعاً لأخيه الفقيه محمد بن علوي، ودخل عدن من طريقه إلى الحج فاجتمع بالقاضي رضي الدين أبوبكر الحبشي، فقال له: سيأتيك أحد الأولاد يقرأ عليك فاستوصي به خيراً، قيل كان ذلك منه، وعاد لم يظهر له ولد ثم ظهر له ولده أبوبكر، فلما كبر سافر إلى عدن وقرأ على القاضي رضي الدين الحبشي فاجتهد عليه القاضي لوصية أبيه عبدالرحمن بن علوي بن أحمد بن علوي، ولم أقف على تاريخ وفاته فذكرته هنا تبعاً لأخيه الفقيه محمد بن علوي.
[41] عمر بن أحمد بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    كان شيخاً كريماً مباركاً، لا يتعشى حتى يدور على جيرانه بيتاً بيتاً فمن وجده عنده منهم لا عشى عنده عشاه، وكان مع ذلك فقيراً يظهر الغنى، توفي يوم الأربعاء لتسع وعشرين من رمضان سنة اثنين وسبعين وسبعمائة.
[42] عبدالله بن محمد بن علي بن إبراهيم الخطيب( ):
    كان عبداً صالحاً جاور بمكة عشر سنين، صحب كثيراً من المشائخ الصالحين منهم الشيخ عبدالله بن أسعد اليافعي، وكتب جملة من مصنفاته وقرأها أو قابلها عليه، وأرسل بها إلى حضرموت، وتوفي بمكة سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة قبل شيخه عبدالله بن أسعد بنحو سنتين.

[43] علي بن محمد بن علوي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    كان ذا مروءة عظيمة، ونفس كريمة، وقدر علي، وعقل زكي، وأخلاق رضية، توفي يوم الأربعاء خامس ذي القعدة سنة خمس وخمسين وسبعمائة.
[44] أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن الفقيه علي بن إبراهيم الخطيب( ):
    من خطباء تريم ولد بتريم سنة إحدى وعشرين وسبعمائة، وتوفي بها أيضاً لأربع وعشرين من المحرم سنة وسبعين وسبعمائة، كثير التلاوة، شديد الاجتهاد، وكان يعلم القرآن وختم على يده خلق كثير وجملة من السادة الأفاضل كالشيخ عبدالرحمن بن محمد باعلوي، وحسن وحسين ابنا أبي علوي، والشيخ فضل بن عبدالله بن أبي فضل، والفقيه علي بن أبي حرمي وغيرهم، وكان مرضه الذي توفي فيه مرضاً هيناً ما يظن أحد أنه يموت فيه، فأتاه الناس يستودعونه يريدون السفر فقال لهم: قفوا حتى تصلوا على الجنازة، ولم يدروا من الذي يموت فمات بعد خروجهم عنه بقليل وهو جالس رحمه الله، وكانت له بنت صالحة تسمى عائشة توفيت قبل أبيها في رمضان سنة أربع وسبعين وسبعمائة، سمع بعض الأخيار ليلة صبيحة موتها قائلاً هذه الجنازة مفغور لها، ومن صلى عليها غفر له، فلما أصبح سأل هل في تلك الدار مريض؟ فأخبر بها، وكان ذلك الرجل غريباً يريد السفر مع أصحاب له فأتوا جميعاً حتى صلوا عليها، وله بنت أخرى تسمى أسماء صالحة مباركة ماتت بعد أبيها بزمن وعاشت إلى سنة أربع عشر وثمانمائة.
[45] محمد بن حسن بن علي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    كان من كبار الصالحين، وله ذوق في قراءة القرآن، توفي رحمه الله يوم الثلاثاء حادي عشر شوال سنة ثمان وسبعين وسبعمائة.
[46] عمر بن عبدالله بن عمر بن عبدالله بامهرة( ):
    وأظنه من شبام، قرأ التنبية والوسيط للغزالي على شيخه الإمام الصالح محمد بن أبي بكر بن عمر باعباد، وأجاز جماعة من الفقهاء الفضلاء منهم: شيخه باعباد المذكور، والشيخ الصالح الإمام محمد بن علوي بن أحمد، والفقيه الموقف عمر بن محمد حضارم، والفقيه الصالح برهان الدين إبراهيم بن الفقيه محمد بن عيسى مطير، والفقيه شهاب الدين أحمد بن الشيخ أبي بكر بن الشيخ محمد بن حفص العمدي، وأخذ عنه جماعة منهم: الفقيه محمد بن الحكم بن عبدالله بن إبراهيم بن الشيخ الصالح عبدالله بن إبراهيم باقشير، قرأ عليه "التنبيه والوسيط" الغزالي وأجازه إجازة عامة وكان الفقيه عمر بامهره المذكور فقيهاً محققاً مدققاً، ولم أقف على تاريخ وفاته إلا أنه كان موجوداً في القرن الثامن، فإن تاريخ إجازته للفقيه محمد بن حكم بن عبدالله باقشير مؤرخ بشهر القعدة من سنة سبع وسبعين وسبعمائة.
[47] عبدالله بن عمر بن عبدالله بامهرة( ):
    والد المذكور قبله، كان إماماً عارفاً محققاً ولي القضاء بحضرموت، روى عن الفقيه الصالح أحمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن محمد الرنبول، وعن القاضي جمال الدين محمد بن السبتي، وتفقه على جماعة منهم: الشيخ الصالح محمد بن أبي بكر بن عمر باعباد، والفقيه الصالح محمد بن عبدالله بن ترشد العمقاني، ولم أقف على تاريخ وفاته إلا أنه كان في هذه المائة تحقيقاً.



[48] محمد بن الفقيه الصالح حكم بن عبدالله بن إبراهيم بن الشيخ الكبير الولي الشهير عبدالله بن إبراهيم باقشير( ):
    الفقيه العالم الورع المتفنن المحصل، قرأ على الفقيه عمر بن عبدالله بامهره "التنبيه" و "والوسيط" وأجازه إجازة عامة، وكذلك أجازه الشيخ الصالح محمد بن أبي بكر باعباد إجازة عامة، وكان موجوداً في هذا القرن.
[49] حسن بن علي بن محمد بن علي بن علوي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    كان شديد الورع والزهد، مدققاً فيهما، اشترى مرة بعيراً يحمل عليه طعاماً فلما بلغ بالحمولة بعض الطريق بلغه أن ذلك البعير مع صاحبه حرام، فقال الشيخ لصاحب البعير: خذ البعير بما عليه، فأبى المكتري لا يأخذ طعام الشيخ فلم يدعه الشيخ حسن حتى أخذ الطعام تورعاً أن يأخذ شيئاً حمل على حرام وهذا من دقيق الورع، ونظير ما يحكى عنه أنه حبس فحملت إليه أخته طعاماً من ثمن غزلها أوصلته على يد السجان فلم يأكله فعاتبه على ذلك فقال: الطعام حلال، ولكنه وصلني على طبق حرام، ومن دقيق ورع الشيخ حسن المذكور أنه دخل عليه بعض أوقات الصلاة وهو عند بئر سانيه وقد غاب أحد سناتها فأمر الشيخ صبياً أن يربط على الساني الدلاء يصبها حتى يتوضأ، ففعل ما أمره به أو الصبي فعل ذلك بغير أمر الشيخ، فلما توضأ وصلى الشيخ بحث عن سن الصبي فإذا هو لم يبلغ، فسأل عن رشيد الصبي فلم يجد له رشيداً، فتحير الشيخ فيما فعل الصبي، فقيل الصبي يرضى لك بذلك وما يريد منك إلا البركة، فأبى الشيخ ولم يزل مكانه حتى أرسل إلى والي البلد ورشد على ذلك الصبي رشيداً فأعطى الشيخ الرشيد للصبي ملحفة أجرة لما فعله الصبي، ثم طلب من الصبي بعد ذلك أن يحل له، وتوفي يوم الجمعة لإحدى وعشرين من ربيع الثاني سنة تسع وثمانين وسبعمائة.
[50] أبوبكر بن الشيخ علي بن علوي بن أحمد باعلوي( ):
    ارتحل إلى عدن لطلب العلم، فقرأ على القاضي محمد بن عيسى الحبيشي ولازمه واعتنى به القاضي الحبيشي وقام بأمره أحسن قيام، وذلك بوصية من والد الشيخ علي كما ذكرناه في ترجمة والده، فأدرك وبرع في العلم في مدة يسيرة، يقال أنه ورد بسؤال من السلطان على القاضي محمد بن عيسى الحبشي فلم يظهر له جواب، فأوقف عليه فقهاء البلد وطلبتها فلم يظهر لهم الجواب، ثم عرضه على أبي بكر المذكور فأجاب عنه بأتم جواب، فلما بلغ السلطان خبره أرسل إليه وسلطه على خزانة الكتب ليأخذ منها ما شاء، فلم يأخذ منها شيئاً تورعاً، إلا أنه وجد التنبيه بخط مؤلفه أبي إسحاق الشيرازي فأخذه للتبرك به، ولم أقف على تاريخ وفاته وذكرته هنا لأنه في هذا القرن يقيناً.
[51] علي بن حسان ( ):
    الفقيه، الزاهد كان قاضياً في ريدة المشقاص( )، وكان شيخاً كريماً، إذا أتاه خصمان يتحاكمان ووقع الحكم على المعسر قال لخصمه: هذا معسر فاتركه لحال سبيله وأنا أقضي عنه فيتركه الخصم ويقضي عن المعسر، وكان زاهداً دأبه يصلح بين الناس، ويدفع لمن استضعف منهم من ماله كثيراً، حتى يصلح فيما بينهم، ولم أقف على تاريخ وفاته وغالب ظني أنه كان موجوداً في هذا القرن.


[52] أبو عبدالله محمد بن أبي بكر بن عمر بن محمد عرف جده بأبي عباد( ):
    الإمام العالم العامل الورع الصالح، كان من كبار الأئمة المحققين، الجامعين بين أنواع العلوم، فاق أئمة زمانه علماً وعملاً وزهداً وورعاً، وللشيخ عبدالرحمن بن الشيخ عبدالله بن أسعد اليافعي في الفقيه جمال الدين المذكور قصائد جلية منها:
كيف لا أملأ أسماع العلا  ‍
من أحاديثك يا شمس الضحى  ‍
وبك الله يوالي فضله  ‍
لو كانت الدار تدني مغرماً  ‍
       ولمولانا على الكون الولاء
  وهي ريحان وراح يجتلي
  في البرايا ويغيث المبتلي
  لتبوأنا شباماً منزلاً

    وأخذ عن الإمام محمد باعباد جمع من العلماء الفضلاء منهم: الشيخ فضل بن عبدالله بافضل صحبه ولازم خدمته والاقتداء بسيرته والاقتفاء لطريقته، ولبس عنه الخرقة واستمد من بركاته، وكان الشيخ محمد يعظم الشيخ فضل المذكور كثيراً ويجله ويبجله، وعن الشيخ فضل قال: سألت الشيخ جمال الدين بن محمد بن أبي بكر باعباد هل العلم أوسع من الجهل، أو الجهل أوسع من العلم؟ فقال رضي الله عنه: أما على المتحري فالعلم أوسع من الجهل، أما على المتجري فالجهل أوسع من العلم، وقرأ الشيخ أبو عبّاد المذكور كثيراً في الفقه وغيره على القاضي محمد بن سعيد باشكيل، وأجازه إجازة عامة، وأجاز للشيخ أبي عبّاد المذكور عبدالله بن أسعد اليافعي، والإمام يحيى بن أبي بكر بن عبدالقوي البوني، ولم أقف على تاريخ وفاته إلا أنه كان موجوداً في هذا القرن يقيناً والله سبحانه أعلم، وأخذ عن الشيخ أبي عبّاد المذكور جماعة وصاروا أئمة فضلاء منهم: الإمام محمد بن حكم بن عبدالله بن إبراهيم باقشير، وابن عمه عبدالله بن سعد بن عبدالله بن إبراهيم باقشير وغيرهما.
[53] الشيخ فضل بن عبدالله بن الفقيه فضل بن محمد بن أحمد بن أبي فضل( ):
    كان شديد الزهد والورع، كثير الخوف، محمياً عن الوقوع في الشبه فضلاً عن الحرام، يحكى أن ابن بوز أمير الشحر أراد أن يدخل الشيخ فضل في شيء من الدنيا فلم يقدر على ذلك، لشدة تحرز الشيخ عنه، وعن سواه من مداخلات أبناء الدنيا فضلاً عن الظلمة، وعلم ابن بوز أن للشيخ شاة يأكل منها، فدفع إلى امرأة شيئاًَ من النوى لتبيعه على أهل الشيخ، فذهبت به المرأة وباعته إلى أهل الشيخ الفاضل، فرضحوه وأطعموه تلك الشاة، فلما حلبوها تلك الليلة بعد أن أطعموها ذلك النوى وأتوا بلبنها إلى الشيخ رده، وقال: هذا اللبن غير ثابت فبحثوا أهله عن ذلك النوى فأخبروا بخبره فباعوا تلك الشاة، ولم يأكل الشيخ من لبنها بعد أن أكلت ذلك النوى أصلاً، قال الشيخ الفقيه محمد بن أبي بكر بن أبي عباد شيخ الشيخ فضل: جربت جميع أصحابي ونفسي فوجدا إنّا نتكلم بالكلام الطيب ثم نخلط معه غيره إلا الشيخ فضل فإنه منـزهاً عن الفضول فضلاً عن الغيبة، قال أحمد بن أبي حرمي: سمعت الشيخ علوي بن محمد بن أبي علوي يقول جميع الصالحين الذين لحقتهم اجتهدوا العبادة ثم دخلت عليهم الدواخل ففتروا عن العبادة إلى الشيخ فضل ما هو يرى من إعانة فضل الله سبحانه وتعالى، فقال أحمد بن أبي حرمي المذكور فأخبرت الشيخ فضل بما قال علوي فأنشد هذا البيت:
فالناس بالفوز لما عودوا  ‍
       عودتني الفضل فلا تنسني

وتوفي رحمه الله ليلة الأحد وعشرين من شوال خمس وثمانمائة.
    صحب الشيخ فضل المذكور جمعاً من العلماء الصالحين، وأخذ عنهم اليد، ولبس الخرقة من آل باعلوي وغيرهم، فمن آل باعلوي: الشيخ عبدالله بن علوي بن محمد بن علي، وأخوه علي بن علوي، وابنه محمد بن علي بن علوي، وابنه الشيخ عبدالرحمن بن محمد بن علي، والإمام محمد بن علوي بن أحمد بن الفقيه محمد بن علي، وأخوه علي بن علوي بن أحمد، ومن غير آل باعلوي: الشيخ عبدالله بن أسعد اليافعي، وشيخه علي بن عبدالله الطواشي، والإمام محمد بن أبي بكر باعباد، وخلق كثير من أهل اليمن والحجاز وحضرموت وغير ذلك، وعمر الشيخ فضل أربع وسبعون سنة رحمه ونفع به آمين.
[54] محمد بن علي بن عمر بن أحمد بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    كان شديد العبادة والخوف، كثير الخشوع والبكاء والتلاوة لكتاب الله تعالى، وكان إذا أخذ مصحفه يتقلب يميناً وشمالاً ويبكي ويقول: ويل لي ويل لي! أو نحو هذا، ويمكث كذلك ما يشاء، وتقول له زوجته عند ذلك هنيئاً لعينك أو نحو ذلك، وتوفي يوم الأحد لأحد عشر من شوال سنة سبع وثمانمائة.
[55] الشيخ العالم حسن بن محمد بن الفقيه الزاهد حسن بن علي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    كان شديد المجاهدة، تاركاً لفضول النفس وأمور الدنيا، وكان من السادات المتقدمين والجهابذة العارفين، وتوفي يوم الخميس من شوال سنة سبع وثمانمائة.
[56] محمد بن عبدالرحمن بن علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي بن إبراهيم الخطيب( ):
    كان كثير الخوف، مدققاً في الورع، فقيراً عن الدنيا، مستضعفاً في دنياه، توفي لسبعة عشر من جمادى الثانية سنة ثمان وثمانمائة.
[57] شيخ بن علي بن محمد بن علي بن علوي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    مكث رحمه الله سنين عديدة يدور في الخلوات والصحاري شتاء وصيفاً، وتمر عليه الليالي الشديدة البرد والأيام الشديدة الحر والأمطار القوية وهو في الصحراء لا يبالي بشيء منها، توفي في بعض أحجال الغجر منتصف رجب سنة ثلاث عشر وثمانمائة، فأخبر عمه الشيخ عبدالرحمن بوفاته فقال هذه موتة الصوفية.
[58] الفقيه أحمد بن محمد بن أبي حجر( ):
    كان يقوم آخر الليل يقرأ القرآن، ويبكي من خشية الله تعالى، وكان يبالغ في كتمان البكاء، وكان ملازماً لصلاة الجماعة، وإذا فاتته الجماعة حزن حزناً شديداً، وتوفي لتسع وعشرين من رجب سنة ثلاث عشر وثمانمائة.
[59] عبدالله بن محمد بن علي بن علوي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    كان شريفاً متواضعاً كريماً سخياً، صاحب صفات حميدة، ومعاملات جلية، وأوصاف زكية، توفي يوم الجمعة من شوال سنة ثمان عشرة وثمانمائة.
[60] عبدالرحمن بن علي حسان( ):
    الفقيه، القاضي، المؤرخ، الإمام، العلامة، وله بريدة المشقاص سنة خمسين وسبعمائة، وتعلم في تريم، ثم تولى قضاء المشقاص فألف: شرح جامع المختصرات، ونكت المهذب، ورسالة في أدلة التنبيه، وكتاب في مناقب الفقيه المقدم محمد بن علي باعلوي، وتاريخه المعروف بتاريخ ابن حسان في ثلاث مجلدات، توفي سنة ثمانية عشر وثمانمائة.
[61] الشيخ الكبير الولي الشهير وجيه الدين عبدالرحمن بن محمد بن علي بن محمد بن علوي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    الشهير بالسقاف كان كثير التهجد والتلاوة، وكان كثير التزويج، وكان لا ينقص من قيامه وتهجده ليلة الزفاف شيئاً فضلاً عن غيرها، وكان لا يدخل عليه وقت الصلاة المفروضة إلا وهو في المسجد، وكان فيه ورع شديد بحيث أنه إذا عزل شيئاً من الصدقة ليعطيه من يستحقه وبقي بيده شيء يسير من رطوبة التمر لا يستحل لعقه بل يغسله بالماء، وغرس نخلاً كثيراً لم يحضر على غرس شيء منه، ولا نظر اليد لزهده وقلة التفاته إلى الدنيا، نعم اعتنى بغرس نخل يسمى أبو حبيش وهو نخل كثير حضر على غرسه وكلما غرس نخلة قرأ عندها سورة يس، ولما فرغ من غرسه قرأ عند كل نخلة منهما ختمة من القرآن، ثم تصدق بذلك النخل على أولاده، للذكر مثل حظ الأنثيين، على أن يهلل كل واحد منهم في كل شهر سبعين ألفاً، ويهلل الأنثى في كل شهر خمسة وثلاثين ألفاً، ويهبونه جميع ذلك، ولأولاده ونسله إلى الآن الميزة والرياسة على سائر آل أبي علوي، توفي رحمه الله ليلة الجمعة لثلاث وعشرين من شعبان سنة تسع عشرة وثمانمائة ببلدة تريم وحضر دفنه خلائق لا يحصون.
[62] عمر المحضار بن عبدالرحمن السقاف( ):
    الإمام، وبركة الإسلام والمسلمين، العالم العامل، أخذ عن أبيه وغيره من علماء عصره، وحفظ منهاج النووي، وكاد يحفظ كتاب الحقائق للسلمي في التفسير، ترقى مراقي سامية حتى صار المشار إليه بالبنان بين أجيال ذلك العصر، كان جواداً يبذل المال الكثير في البر والمعروف وفي سبيل الإصلاح وكان منـزله مأوى للضيوف واللاجئين، جمع وسعى في إصلاح أبا علوي واهتم بشؤونهم الخاصة والعامة بطريقة ناجعة تكفل لهم دوام الاتفاق والإخاء مع التعاون والتآزر، ولم يزل مقبول الجاه نافذ الكلمة، ناشر للعلم، بانياً للمساجد، مثالاً عالياً للزهادة والعبادة والنسك، نبراساً للعلم والإرشاد والإصلاح، حتى دعاه داعي الحق وهو ساجد في صلاة الظهر يوم الاثنين ثاني ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة.
[63] علوي بن محمد بن علي بن محمد بن علوي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    أخو الشيخ عبدالرحمن السقاف، كان من كبار المشائخ العارفين، توفي لثمان وعشرين في المحرم سنة ثمان وسبعين وسبعمائة.
[64] الفقيه الإمام أبو محمد عبدالله بن محمد بن عثمان العمودي النوّحي( ):
    العالم، العامل، الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، استولى على وادي دوعن وسكن الخريبة، أقام لهم الشريعة وأحيى السنة وأطفأ البدعة، لكن لم يوافق ذلك هواهم فحاربوه وأخربوه وأحرقوا كتبه كما نقل عن الثقات، فانتقل إلى ذمار( )، توفي بها سنة أربعين وثمانمائة.


[65] علي بن عبدالرحمن بن محمد بن علوي( ):
    الفقيه، النبيه، المرضي، المتواضع، العابد، حفظ كتاب الإرشاد وقرأ المنهاج على الفقيه علي بن عبدالرحمن باحرمي، والفقيه محمد بن حسن بن علي باعلوي، كان صاحب أخلاق رضية، وأوصاف زكية، وسيرة حميدة، وابتلي في آخر عمره ببلاء عظيم حتى أن جرحه تمتلي دوداً تأكل منه وهو صابر عليها لا يشكو ذلك لأحد، توفي يوم الجمعة ثاني شعبان سنة أربعين وثمانمائة.
[66] محمد بن حسن المعلم بن محمد بن الفقيه الزاهد حسن المعلم بن علي بن الفقيه محمد بن علي بن باعلوي( ):
    كان من كبار المشائخ الكاملين السالكين المحققين العارفين، كان صاحب مجاهدة وفتح في القرآن، وهو ممن أخذ عن الشيخ عبدالرحمن السقاف، توفي يوم الجمعة لتسع عشر من ذي الحجة سنة خمس وأربعين وثمانمائة.
[67] أبوبكر بن محمد بن الفقيه الزاهد حسن المعلم بن علي بن الفقيه محمد بن علي باعلوي( ):
    عم المذكور قبله، كان فاضلاً مجتهداً، ولم أقف على تاريخ وفاته وذكرته هنا تبعاً لابن أخيه.
[68] سعد بن علي بامذحج( ):
    كان من السالكين المجذوبين، والسادة المقربين، وأفراد الزهاد الكاملين، حصل له بعد العظمة والرياضات الشديدة فتح عظيم ووهب جسيم، خدم الشيخ عبدالرحمن بن محمد باعلوي وصحبه ولبس الخرقة من يده، وله في علوم الدين رسوخ وافي، وفي العمل بها كمال شافي، وقال الفقيه الإمام العلامة محمد بن عمر بحرق في كتابه مواهب القدوس في مناقب ابن العيدروس في الكلام على قول الشيخ أبي بكر بن عبدالله العيدروس في قصيدته المشهورة التي أولها:
    ببسم الله مولانا ابتدينا ........... ولا ننسى كمال الدين سعداً، كان من العلم والعمل والعبادة والزهادة والأخلاق الرضية والسيرة المرضية، مما نشير إلى اليسير منه الدال على الكثير، وناهيك بعظم أحواله، اعتنى الشيخ عبدالله بن أبي بكر العيدروس بالتصنيف منها، فإن العظيم لا يعظم في عينه إلا عظيم، ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا أهل الفضل، وإذا صنف العيدروس في مناقبه الجليلة واعتنى بأحواله الجميلة فقد أغنى ثناؤه عن كل وصف، والشهادة منه خير من شهادة ألف، وها أنا أشيد إلى بعض ما ذكره رضي الله عنه في ترجمته وسيرته ملحظاً لكلامه فقال رضي الله عنه ومن خطه الكريم نقلت: كان شيخنا الشيخ العارف بالله تاج الأنوار وقطب الأحوال سعد بن علي بن عبدالله بامذحج الحضرمي التريمي عالماً بالله، وبأمر الله على الشريعة والطريقة والحقيقة، وتعلم القرآن وحفظه وقرأ في الفقيه التنبيه والمنهاج، وفي التفسير تفسير الواحدي والبغوي وتأويل القرآن للسلمي، وفي الطريقة بداية الهداية ومنهاج العابدين الأصل وإحياء علوم الدين للغزالي، وأخذ الخرقة الصوفية من الشيخ عبدالرحمن السقاف، وأكثر مقرواته على ولده الشيخ العارف بالله شيخ بن عبدالرحمن، وكان شيخه "شيخ" يحبه حباً شديداً ويثني علي ثناء عظيماً، ويشهر أحواله غاية ونهاية، ثم قال بعد كلام: وكان ملازماً لتلاوة القرآن متورعاً شديد المجاهدة، وقرأ سعد بن علي على الفقيه العلامة الصالح محمد بن حكم باقشير أحد مشائخ شيخ ابن شيخ عبدالرحمن بن محمد بن علي باعلوي نفع الله بهم أجمعين، ولم أقف على تاريخ وفاته وذكرته هنا تبعاً لمن قبله.

[69] عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن الخطيب( ):
    ولد بتريم سنة خمس وتسعين وسبعمائة، سلك في حياته الدينية وسلوكه الصوفي إلى الله تعالى في ضوء الطريقة العلوية، فصنف كتاب الجوهر الشفاف في مناقب وحكايات السادة الأشراف، في ثلاثة أجزاء، مضت حياته على العبادة والاستقامة ونشر العلم وهدي العباد، إلى أن توفي سنة خمس وخمسين وثمانمائة.
[70] محمد بن أحمد باحنان( ):
    قدم من بلده تريم إلى عدن قاصداً ابن عمه محمد بن عبدالرحمن باحنان، وكان تاجراً بعدن فأرسله إلى الحبشة مع بعض سفارته كالصبي فمات جميع السفارة الذين أرسلهم محمد بن عبدالرحمن باحنان إلى الحبشة ماتوا بها بالطاعون، وسلم محمد بن أحمد باحنان صاحب الترجمة، فلما محمد بن عبدالرحمن بموتهم أيئس من المال الذي معهم لما يعرف من حال أهل الحبشة أن من مات فيها من التجار استولوا على ماله، ولما يعرفه من ضعف حال ابن عمه وعدم اهتدائه إلى حفظ المال لأنه أول سفر له، ثم أن محمد بن أحمد باحنان وصل إلى عدن وصحبته جميع المال الذي أرسله ابن عمه مع السفارة لم يفت منه شيء سنة ما دافع به عن المال، فاستفحله وعرف شهامته ونجابته في أمر الدنيا، فزوجته بابنته، ولما توفي محمد بن عبدالرحمن المذكور خلف ولداً غير رشيد وبنتاً وهي زوجة الجمال محمد بن أحمد باحنان فنصبه على عياله وبارك الله له في متجره فاكتسب مالاً جزيلاً، ولما حصل الجور على الرعية والمتسببين في أيام الناصر بن الأشرف هرب غالب الناس من عدن ولحج وباعوا أثمانهم بأبخس ثمن، فانتهز باحنان الفرصة واشترى جملة من العقار من دور وفنادق ودكاكين بتعز وعدن، وجملة من الأراضي المزروعة بوادي لحج، وهي التي عاد نفعها على أولاده من بعده، وكان له معروف وإحسان عام على الفقراء والأمراء وغيرهم، وأنشئ بعدن مدرسة بسوق الخزف وأوقف على مصالحها فندقاً بعدن، وأوقف أرضاً بلحج نصفها على مصالح المدرسة وقوتها على الإمام والمؤذن والسراج والسردال ومعلم الأيتام وقارئ الحديث، والنصف الآخر على درسه وكان مع كثرة ماله في غاية  التواضع في المأكل والملبس وغير ذلك مع قيامه وصيامه، ويحكى عنه أنه كان يكره استيلاء المشائخ بني طاهر على عدن ويتمنى أن يميته الله قبل أخذهم لها، وإذا سئل عن ذلك؟ قال: إذا دخلوا عدن أبطلوا علينا المتجر وجعلوا عدن مفتوحة لأنهم نشئوا على التكسب والتجارة وعرفوا ما فيها من الصالح فلا يتركوا ذلك، والسلطان إذا تعلق بالمتجر أبطل متجر التجار وتعطل عليهم الكسب، فكان كما تفرس رحمه الله وأعطاه ما تمنى فمات سنة ست وخمسين وثمانمائة قبل أخذ بني طاهر عدن بسنتين.
[71] الشيخ عبدالله بن أبي بكر بن عبدالرحمن باعلوي( ):
    الملقب بالعيدروس -أي رئيس الصوفية-، وقد صنف الشريف عمر بن عبدالرحمن باعلوي مصنفاته في فضائله ومناقبه وكراماته رضي الله عنه، وكذلك الخطيب صاحب الجوهر الشفاف له مصنف في فضائله وكراماته ومناقبه( )، قال السيد الشريف عمر بن عبدالرحمن في كتابه فتح الرحمن: كان رضي الله عنه عالماً عاملاً، وإماماً فاضلاً، وقدوة كاملاً، وسالكاً وأصلاً، جامعاً بين العلم الظاهر والباطن، ثم قال: وكان مدمناً في مطالعة الكتب النافعة، قل أن يفتر وقتاً عن المطالعة، وقرأ في علم الشريعة الشريف العالي "التنبيه والمنهاج وخلاصة الغزالي" قراءة محققة مكررة، وكان له اعتماد على هؤلاء الثلاثة المذكورين السادة المشهورين، وكان له فيهم مبرراً حاجباً واعتقاداً مصححاً، وكان يحب أهل الشريعة ويوقرهم، ويخدم أهل السنة وينصرهم، ويبغض أهل البدع ويحقرهم، قال السيد عمر وغيره: وتفقه في علم الشريعة على الفقيه سعد بن عبدالله بن أبي عبيد، والفقيه عبدالله باهراوة، والفقيه عبدالله باغشير، والفقيه علي بن محمد بن أبي عمار، وغيرهم من العلماء والأخيار، وفي علم الصوفية كان أكثر إقبالة وقراءته في كتب الإمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي خصوصاً، وكتاب إحياء علوم الدين، فإنه كان يحفظه نقلاً، وله كلام في علم الحقيقة مفيداً، ووصايا جامعة نافعة، ومؤلفات، وتخرج به جماعة كصنوه الشيخ علي بن أبي بكر، والشيخ عمر بن عبدالرحمن صاحب الحمراء، والفقيه الصالح عبدالله بن عبدالرحمن السقاف، وعمه الشيخ عمر بن عبدالرحمن وغيرهم، وأخذ الخرقة واليد عن جماعة لهم وغيرهم كالفقيه العلامة عبدالله باكثير، توفي رحمه الله ونفع به سنة خمس وستين وثمانمائة بقرب الشحر، وحمل إلى بلده تريم فدفن بها.
[72] الشيخ علي بن أبي بكر بن عبدالرحمن بن محمد( ):
    كان من العلماء الراسخين، والأئمة العارفين، تربى بعمه الشيخ الكبير سراج الدين عمر بن الشيخ عبدالرحمن، ثم بأخيه الشيخ عبدالله بن أبي بكر، وأخذ العلم من جماعة، ثم أمره أخوه الشيخ عبدالله بملازمة كتاب إحياء علوم الدين، فقرأه على أخيه مدة حياته خمسة وعشرين مرة، وكان الشيخ عبدالله يصنع عند كل ختمة ضيافة عامة للفقراء وطلبة العلم الشريف، ثم أن الشيخ علياً لازم ولد الشيخ عبدالرحمن على قراءته عليه مدة حياته، فختمه أيضاً خمساً وعشرين مرة، فمجموع ذلك قراءة وإقراءً خمسون مرة، وكان رحمه الله جامعاً بين الشريعة والحقيقة، وله رحمه الله مؤلفات نافعة جامعة( ) ونظم رائق، ومن أجل مؤلفاته  كتابه "معراج الهداية" جمع في زبدة السلوك من صغر حجه، وله وصايا نافعة وكلامه رضي الله عنه نظماً ونثراً أشبه شيء بكلام  الشيخ عبدالله بن أسعد اليافعي رضي الله عنهم أجمعين وأكبر أولاد سيدي الشيخ علي بن أبي بكر سناً وقدراً السيد الشريف الشيخ المربي العارف بالله تعالى عمر بن علي، توفي رحمه الله بالوهط قرية بين عدن ولحج في سنة تسع وتسعين وثمانمائة، وتوفي الشيخ علي رضي الله عنه بتريم حضرموت ودفن بها يوم الأحد ثاني عشر من شهر المحرم سنة خمس وخمسين وثمانمائة، وعمره نحو سبع وسبعين رضي الله عنه، كذا تاريخ وفاته في الترياق للسيد الشريف عمر باشيبان، وفي مواهب القدوس أنه توفي سنة خمس وتسعين وثمانمائة.
[73] أبوبكر بن عبدالرحمن بن شراحيل باشراحيل( ):
    الإمام العالم العامل، المحدث الحافظ، الحضرمي أصل بلده شبام حضرموت، ثم انتقل إلى اليمن، فلازم حافظ اليمن الإمام يحيى العامري، وقرأ عليه في الحديث كثيراً، صار فيه ماهراً، وكان الغالب عليه علم الحديث، وله مشاركة في غيره من الفقه والنحو وغير ذلك، وصنف كتاباً على البخاري ومسلم والموطأ على نهج مشارق الأنوار للقاضي عياض سماه "مفتاح السنة" وزاد فيه زيادات من القاموس وغيره، وهو كتاب مفيد في فنه، ثم أقام في قرية الحمراء من وادي لحج عند شيخها الشريف عمر بن عبدالرحمن باعلوي، وتأهل بها وأولد وقام الشريف عمر المذكور بكفايته وكفاية أهله الكقيام التام، وتوفي بها ليلة الثلاثاء من شهر رمضان المعظم سنة ثمان وثمانين وثمانمائة، وأم في الصلاة عليه الشيخ عبدالله بن أحمد بامخرمة، وكان بينهما ألفة عظيمة، وللشيخ عبدالله بامخرمة فيه اعتقاد وحسن ظن، ولما تقدم بالصلاة عليه لم يتمالك أن تشنج بالبكاء  مع ما كان فيه من قوة الحنان والصبر التام عند الحدثان، وأسف عليه كثيراً رحمه الله.



[74] عمر بن عبدالرحمن بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن علي باعلوي( ):
    سراج الدين الولي الصالح، ولد ببلد تريم ونشأ بها، وصحب الشيخ عبدالله بن أبي بكر باعلوي، ولبس منه الخرقة وتربى وتخرج به وقرأ عليه، وحج مراراً وجد واجتهد في العبادة، وكان معتقداً عند الدولة وغيرهم من الناس، وله مشاركة في الفقه والأدب والتصوف، وفعل خير وإحسان جم على الخاص والعام، وأقام بقرية الحمراء من وادي لحج، واتسع جاهه وكبر صيته في أواخر أيام المجاهد علي بن طاهر، ودولة ابن أخيه الملك المنصور عبدالوهاب، فبذل جاهه وماله في نفع المسلمين، وكان يطعم الطعام، يوصل بما شاء لمن شاء، ولا يراجع السلطان في ذلك، وكان لعبدالعزيز بن إسحاق الناظر بثغر عدن فيه اعتقاد عظيم، ولما تخوف الشيخ عبدالباقي بن محمد بن طاهر بن عبدالوهاب بن داود من الجبل إلى قرية الحمراء مستجيراً، بالشريف عمر المذكور، فأصلح بينه وبين ابن عمه، ورجع الشيخ عبدالباقي إلى منـزله بجبن، وله شعر حسن وقصائد طنانة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، وفي مدح السادة بني جعمان كالفقيه إبراهيم بن أبي القاسم بن جمعان، وغيرهم كالشيخ الفقيه جمال الدين بن أبي الفضل، والشيخ قاسم بن محمد العراقي وغيرهما من العلماء والأولياء، وله مصنف في مناقب شيخه الشريف عبدالله العيدروس بن أبي بكر( )، وقرأ على الشيخ عبدالله بن أحمد بامخرمة في كتب مختصرة في النحو وغيره، وقرأ على شيخنا الإمام جمال الدين بن أبي فضل، وفلج في آخر عمره وثقلت لسانه، ثم استدعاه الشيخ عبدالوهاب بن داود إلى تعز هو الشيخ عبدالله بامخرمة، فلما وصلا إلى تعز مرضا جميعاً، ومات الشيخ عمر المذكور بتعز يوم السبت السادس والعشرين من شهر رمضان من سنة تسع وثمانين وثمانمائة، ودفن بالاجيناد وعلى قبره قبة عظيمة.

الخـاتـمـــــة
    ... وبعد فإن أخبار العلماء العاملين، والنبهاء الصالحين، من خير الوسائل التي تغرس الفضائل في النفوس، وتدفعها إلى تحمل الشدائد والمكاره في سبيل الغايات النبيلة، والمقاصد الجليلة، وتبعثها إلى التأسي بذوي التضحيات والعزمات، لتسمو إلى أعلى الدرجات وأشرف المقامات.
    ومن خلال هذه النبذة اليسيرة من حياة علمائنا السابقين وآبائنا المتقدمين ندرك منها كيف كان عيش الكثيرين منهم يتدثرون الفقر، ويلتحفون الطوى، ويأكلون الخشن، والقليل عدماً وفاقة، مع إظهار التجمل والغنى ويتمطون المصاعب والشدائد، ويصبرون حتى يكاد الصبر يتململ من مصابرتهم له، كل ذلك في سبيل العلم وتحصيله ونشره.
    وكيف بلغ أولئك الأئمة الأعلام الذروة في العلم دون تشجيع أو مكافأة مادية تدر عليهم، أو منـزلة حكومية يرتقبونها، أو وظيفة دنيوية يتشبثون بها، إنما كان همهم وقصارى مرادهم مما ركبوا فيه الصعب والذلول خدمة دينهم، ورضاء ربهم ونصر كتابه ونشر سنة نبيهم.
    وأخيراً بالعلم يرفع أقوام ويضع أقوام:
العلم ينهض بالخسيس إلى العلى  ‍
والجهل يقعد بالفتى المنسوب






المصادر والمراجع
-     باحنان، محمد بن علي بن عوض بن سعيد بن زاكن (ت 1381هـ).
1.     جواهر تاريخ الأحقاف.
الفجالة القاهرة – مصر 1962م – 1382هـ.
-     باعلوي، علي بن أبي بكر السكران (ت 895هـ).
2.     البرقة المشيقة في ذكر لباس الخرقة الأنيقة.
3.     الدر المدهش البهي في مناقب سعد بن علي (خ).
-     باعلوي، عمر بن عبدالرحمن صاحب الحمراء (ت 889هـ).
4.     فتح الرحمن الرحيم في مناقب العيدروس الأكبر (خ).
     -  بافضل، محمد بن عوض بن محمد بافضل (ت 1369هـ).
5.     كتاب صلة الأهل بتدوين ما تفرق من مناقب بني فضل.
الطبعة الأولى 1420هـ (بدون ناشر).
     -  باقشير، محمد بن سعيد (ت 1077هـ).
6.     الفتوحات المكية في تراجم السادة الأئمة القشيرية (خ).
     -  بامخرمة، أبو محمد عبدالله الطيب بن عبدالله بن أحمد (ت 947هـ).
7.     تاريخ ثغر عدن.
الطبعة الثانية 1408هـ - 1987م.
    دار الجيل بيروت – دار عمّار – عمان.
8.     الجزء الثالث من قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر.
دراسة وتحقيق: محمد يسلم عبدالنور، رسالة ماجستير: إشراف الأستاذ الدكتور عبدالرحمن عبدالواحد الشجاع، كلية الأدب – جامعة صنعاء 2003م – دراسة غير منشورة.
     -  باوزير، سعيد عوض بن طاهر (ت 1398هـ).
9.     الفكر والثقافة في التاريخ الحضرمي.
دار الطباعة الحديثة – مصر 1381هـ - 1961م.
     -  الجندي، أبو عبدالله بهاء الدين محمد بن يوسف بن يعقوب الجندي السكسكي (ت 732هـ).
10.     السلوك في طبقات العلماء والملوك.
       تحقيق: محمد بن علي الأكوع الحوالي، الطبعة الأولى 1414هـ - 1993م، مكتبة الإرشاد صنعاء – اليمن.
     -  الحامد، صالح بن علي العلوي (ت 1386هـ).
11.     تاريخ حضرموت.
       مطابع دار الكتب بيروت – لبنان (بدون تاريخ).
     -  الحبشي، أحمد بن زين باعلوي (ت 1145هـ).
12.     شرح العينية.
وهي نظم: عبدالله بن علوي الحداد، الطبعة الأولى 1407هـ - 1987هـ، مطبعة جركاي المحدودة، سنغافورة.
     -  الحبشي، عبدالله بن محمد.
13.     مصادر الفكر العربي الإسلامي في اليمن.
    مركز الدراسات اليمنية – صنعاء (بدون تاريخ).
     -  الحبشي، عيدروس بن عمر بن عيدروس ( 1314هـ).
14.     عقد اليواقيت الجوهرية وسمط العين الذهبية بذكر طريق السادة العلوية.
       الطبعة الأولى، المطبعة العامرية الشرفية – مصر سنة 1317هـ.
15.     عقود اللآل في أسانيد الرجال.
       مطبعة لجنة البيان العربي مصر 1380هـ - 1961ه.
     -  الحداد، علوي بن طاهر بن عبدالله الحضرمي (ت 1382هـ).
16.     عقود الألماس بمناقب الإمام العارف بالله الحبيب أحمد بن حسن العطاس.
       الطبعة الثانية 1388هـ - 1968م، مطبعة المدني – مصر.
     -  خرد، محمد بن علي بن علوي خرد باعلوي الحسيني العلوي التريمي (ت 960هـ).
17.     الغرر.
غرر البهاء الضوي، ودرر الجمال البديع البهي في ذكر الأئمة الأمجاد والعلماء العارفين والفقهاء المبرزين الأسياد من بني الشيخ بصري وبني الشيخ جديد وبني الشيخ علوي بن الشيخ أحمد بن عيسى الأشراف الحسينيين.
      الطبعة الأولى 1405هـ، مطابع المكتب المصري الحديث.
     -  الخزرجي، أبو الحسن علي بن الحسن بن أبي بكر (ت 812هـ).
18.     طراز أعلام الزمن في طبقات أعيان اليمن (خ).
     -  الخطيب، أبوبك أحمد بن عبدالله (ت 1356هـ).
19.     الرسالة الجامعة في ذكر من تولى الخطابة بتريم (خ).
     -  الخطيب، محمد بن عبدالرحمن بن محمد بن عبدالرحمن (ت 855هـ).
20.     الجوهر الشفاف في ذكر فضائل ومناقب وكرامات السادة الأشراف (خ).
     -  الخطيب، محمد بن عبدالله (ت 1398هـ).
21.     البرد النعيم في نسب الأنصار خطباء تريم (خ).
     -  الرسولي، الملك الأفضل العباسي بن علي بن داؤد بن يوسف بن عمر بن علي (ت 778هـ).
22.     العطايا السنية والمواهب الهنية في المناقب اليمنية.
      دراسة وتحقيق: عبدالواحد عبدالله الخامري، رسالة ماجستير: إشراف د. محمد عبده السروري، كلية الأدب جامعة صنعاء 2001م – دراسة غير منشورة.
     - زيارة، محمد بن محمد يحيى الحسني (ت 1380هـ).
23.     ملحق البدر الطالع.
       دار المعرفة بيروت، لبنان (بدون تاريخ).
     -  السخاوي، الحافظ المؤرخ شمس الدين محمد بن عبدالرحمن (ت 902هـ).
24.     الضوء اللامع لأهل القرن التاسع.
      منشورات دار مكتبة الحياة – بيروت – لبنان (بدون تاريخ).
     -  السقاف، عبدالله بن محمد بن حامد العلوي.
25.     تاريخ الشعراء الحضرميين.
      مطبعة حجازي بالقاهرة – مصر طبع عام 1353هـ.
   -  الشرجي، أبو العباس أحمد بن أحمد بن عبداللطيف (ت 893هـ).
26.     طبقات الخواص أهل الصدق والإخلاص.
      الدار اليمنية للنشر والتوزيع صنعاء (بدون تاريخ).
     -  الشلي، محمد بن أبي بكر باعلوي (ت 1093هـ).
27.     المشرع الروي في مناقب السادة الكرام آل أبي علوي.
                الطبعة الأولى 1319هـ - المطبعة العامرة الشريفة – مصر.
     -  شنبل، أحمد بن عبدالله (ت920هـ).
28.     تاريخ حضرموت المعروف بتاريخ شنبل
تحقيق: عبدالله محمد الحبشي، الطبعة الأولى 1415هـ - 1994م (بدون ناشر).
     -  الكندي، سالم بن محمد بن سالم (ت 1310هـ).
29.     تاريخ حضرموت المسمى بالعدة المفيدة الجامعة لتواريخ قديمة وحديثة.
تحقيق: عبدالله محمد الحبشي،  الطبعة الأولى 1411هـ - 1991م، مكتبة الإرشاد – صنعاء.
     -  المشهور، أبوبكر العدني بن علي.
30.     الشيخ سعيد بن عيسى العمودي.
مطابع شركة الأدوية صنعاء – اليمن (بدون تاريخ).
31.     الأستاذ الأعظم الفقيه المقدم.
الطبعة الأولى 2002م من سلسلة أعلام حضرموت رقم (5) فرع الدراسات وخدمة التراث عدن.

زيارات تعليقات
تقييمات : [1]
2892 2
عرض الردود
شاركنا رأيك

أدخل ناتج جمع العددين 2 و 3


الرئيسية - اتصل بنا - اعلن لدينا - ابلغنا عن مقطع صوتي او مرئي لا يعمل

ترتيب موقع تراث حضرموت




النشرة البريدية

       


الحقوق محفوظة لصالح موقع تراث حضرموت ©

Site Go 2.0